الثلاثاء، 4 مارس 2014

مفهوم السعادة والفرح عند فحول الشعراء العرب ـ بقلم/ مجدي شلبي

مفهوم السعادة والفرح عند فحول الشعراء العرب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم/ مجدي شلبي (*)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

       يحضر ندوتنا اليوم ـ من القرن الرابع الهجري ـ حضورا (افتراضيا) عالم جليل وشاعر كبير؛ قيل فيه أنه: "إمام أئمة العراق بين الاختلاف والافتراق، إليه فزع علماؤنا، وأخذ عنه عظماؤنا، صاحب مدارسها وجامع شاردها وآنسها، ممن سارت أخباره وعرفت بها أشعاره..."؛ إنه الشاعر الشريف المرتضى، الذي يقول:

من القريض سعادة ٌ وشقاوة ٌ *** ومن القريض نباهة ٌوخمولُ

ـ فيحييه الشاعر أحمد محرم؛ قائلا:

سر فالسعادة حيث كنت تكون *** ومن السعادة سيرك الميمون

ـ ويضيف الشاعر جبران خليل جبران:

مهما يكن فرح فليس ببالغ *** فرح اللقاء وما به ميعاد

ـ فيقول الشاعر عبد الغفار الأخرس:

فرحٌ على فرحٍ يدوم سروره *** تجلو القلوب به من الأحزان

ـ فيضيف الشاعر إبراهيم ناجي:

عَبَرَتْ بي نَشوةٌ مِن فَرَحٍ *** فَرَقَصْنَا أنا والقلبُ سُكَارَى

ـ ويقول الشاعر جبران خليل جبران:

في ذراك العالي ملائك بر *** فرح العيد عاقها أن تناما

ـ فيضيف الشاعر المتنبي:

فمَقيلُ حُبّ مُحبّه فَرِحٌ بِهِ *** ومَقيلُ غَيظِ عَدُوِّهِ مَقْرُوحُ

ـ فيضيف الشاعر عبد الغفار الأخرس:

لا زال في نعمائه وولائه *** فرح الودود ورغم أنف الحاسد

ـ فيقول الشاعر المتنبي:

للنّاظِرِينَ إلى إقْبالِهِ فَرَحٌ *** يُزيلُ ما بِجباهِ القَوْمِ مِنْ غَضَنِ

ـ ويضيف الشاعر البحتري:

وَغَدَا النّاسُ يَنْظُرُونَ، وَفِيهِمْ *** فَرَحٌ أن رأَوْكَ واسْتِبْشَارُ

ـ فيقول الشاعر البحتري:

فأعطَيتَ ما أعطَيْتَ، والبِشرُ شاهِدٌ *** على فَرَحٍ بالبَذْلِ، منكَ، مُبَشِّرِ

ـ فيضيف الشاعر ابن الرومي:

تَتَغَنَّى الطيْرُ في حَافَاتِها *** بِلُحُونٍ تدع القلب فَرحْ

فرحٌ يُنتَجُ منه ترح *** وأمانٌ يُجتَنى منه فزعْ

ـ فيقول الشاعر النابغة الشيباني:

إن تلق بلوى فصابرٌ أنفٌ *** وإن تلاق النعمى فلا فرح

ـ فيرد الشاعر ابن الرومي:

كيف بِهَدْمي ما بنتْهُ سعادة ٌ *** وليس لما تبني السعادة ُهادم

ـ فيقول الشاعر عبد الله الخفاجي مؤيدا قول الشاعر النابغة الشيباني:

عرفتُ دهري فلمْ أحفلْ بحادثة ٍ *** فِيْهِ فَلا فَرَحٌ عِنْدِي وَلا حَزْنُ

ـ فيقول الشاعر أبو العتاهية:

وَلنَفسي حِينَ تُعطَى فَرَحٌ، *** واضطرابٌ عندَ منعٍ وجزعْ

دارُ سُوءٍ لم يَدُمْ فَرَحٌ *** لامرئٍ فيهَا ولا حزنُ

ـ فيضيف الشاعر عبد الغفار الأخرس:

يبكون من فرحٍ به بمدامعٍ *** كالدر فوق خدودهم تتحدر

ـ فيقول الشاعر عبد الغفار الأخرس:

رزقتَ سعادة الدارين فيها *** وإنْ رغِمَت عداك الأشقياء

ـ فيكمل الشاعر ابن الرومي:

سَعِدْتَ سعادتين بغير شكٍّ *** ولم يجمعهما إلا سعيدُ

ـ فيضيف الشاعر ابن النبيه:

نيطت سعادة دنياه بأخراه *** فهو السعيد ودنياه كأخراه

ـ فيقول الشاعر أبو العتاهية:

أمامَكَ، يا نَوْمانُ، دارُ سَعادَة ٍ *** يَدومُ البَقَا فيها، ودارُ شَقاءِ

فَلَهَوْنَا وفَرِحْنَا، ثمّ لَمْ *** يَدَعِ المَوْتُ لذي اللّبّ فَرَحْ

الحَمدُ لله، طُوبَى للسّعيدِ، وَمَنْ *** لم يُسعِدِ الله بالتّقوَى، فقَد شَقِيَا

ـ فيدعو الشاعر البوصيري؛ قائلا:

هَبْ لي مِنَ الغُفْرانِ رَبِّ سعادة ً *** ما تستعادُ ونعمة ًماتسلبُ

ـ فيقول الشاعر ابن زمرك:

اذكره إن الذكر منك سعادة *** وبها على كل الأنام قد افتخر

ـ فيضيف الشاعر محيي الدين بن عربي:

إنَّ السعادة َ بالإيمانِ قدْ قرنتْ *** والسعدُ يسعدُ ما وهمي يصوِّره

ـ فيقول الشاعر جرير:

لَقَدْ كانَ ظَنّي يا ابنَ سَعدٍ سَعادة ً *** و ما الظنُّ إلاَّ مخطئٌ ومصيبُ

ـ فيقول الشاعر أبو نواس:

فاقدَمْ قدومَ سعادة ٍ وسلامَة، *** فلقد جرى لكَ بـالسّعودِ الطائِرُ

ـ فيضيف الشاعر أحمد شوقي:

في مَوكِبٍ كالغيْثِ سار ركابُهُ *** بشراً، وحلَّ سعادة ورخاءَ

ـ فيقول الشاعر إبراهيم ناجي:

هاتِ أسعدْني وَدَعْني أسْعدُكْ *** قَدْ دَنا بعدَ التَّنائي موردُكْ

ـ فيكمل الشاعر الشاب الظريف:

عانقيني باليدينِ كَما *** يَفْعَلُ الأَحبابُ مِنْ فَرَحِ

ـ فيضيف الشاعر ابن الرومي:

حسبي بذاك سعادة ً *** فيها الأمانُ من الشقاء

ـ فيقول الشاعر أبو فراس الحمداني:

سعادة ُ المَرْءِ في السّرَاءِ إنْ رَجَحَتْ، *** وَالعَدْلُ أنْ يَتَساوَى الهَمّ وَالجذَلُ

ـ ويقول الشاعر أحمد محرم:

يا عيد أسعد ذا الهموم إذا اشتكى *** إن الحزين يعينه الإسعاد

ـ فيضيف الشاعر الحداد القيسي:

كم من خليلٍ ساعَدَتْهُ سَعَادَة ٌ *** وطوى بها كشحا على الأضغانِ

ـ فيقول الشاعر ابن نباتة المصري:

لي صاحب قد غيرته سعادة *** فما كدت من بعد التواصل ألقاه

ـ فيضيف الشاعر جبران خليل جبران:

كيف عفت أزهارها وانقضت *** سعادة الشمل الهنيء الجميع

ـ فيقول الشاعر إبراهيم ناجي:

إلا خيال سعادة قد أقلعت *** ووداع أحبابٍ ودمع مسافر

خليقٌ بأن تَنْسي هوايَ فتنطوي *** سعادةُ أيامي التي ذُقتُها منكِ

ـ فيضيف الشاعر ابن عنين:

قد أسعدتْني بعدَ فقدك أدمعٌ *** ذرفٌ وخامَ الصبرُ عن إسعادي

ـ فيقول الشاعر ابن القيسراني:

ناحت ونحت وفي البكا فرج *** فظللت أسعدها وتسعدني

ـ فيقول الشاعر الأبيوردي:

قد كنتما لي مسعدين على البكا *** فما لكما لا تسعدان أخاكما

ـ فيتساءل الشاعر جبران خليل جبران؛ مندهشا:

ذاك النبوغ ولا تنال سعادة *** ترضيه إلا من أعز منال

ـ فيقول الشاعر ابن حيوس:

أرادَ شقاءً فاستحالَ سعادة ً *** ورامَ قبيحاً حينَ صالَ فأجملا

ـ ويضيف الشاعر أبوالعلاء المعري:

سمّيتَ نجلَكَ مَسعوداً، وصادَفَهُ *** رَيبُ الزمانِ، فأمسى غيرَ مسعودِ

ـ فيقول الشاعر البرعي؛ ناصحا:

اثبتْ بنورِ العلمِ والحلمِ منكَ لي *** سعادة َحظٍ ما لمثبتها حذفُ

ـ ويقول الشاعر سبط ابن التعاويذي:

كمِنُوا وكم لكَ من كَمينِ سعادة ٍ*** فِي الْغَيْبِ يَظْهَرُ مِنْ وَرَاءِ كَمِينِ

ـ فيضيف الشاعر ابن دارج القسطلي:

قد ساعدتك نجوم السعد طالعة *** فاسعد وأعطيت غايات المنى فسل

ـ فيقول الشاعر عبد الغفار الأخرس:

لا ينزع الله هذا السرّ من رجل *** فيه السعادة والمسعود مسعود

ـ فيضيف الشاعر النابغة الذبياني:

الرفقُ يمنٌ، والأناة ُسعادة ٌ، *** فتأنّ في رفقٍ تنالُ نجاحاَ

ـ فيقول الشاعر المتنبي:

لا خَيْلَ عِندَكَ تُهْديهَا وَلا مالُ *** فَليُسْعِدِ النُّطْقُ إنْ لم تُسعِدِ الحالُ

ـ ويضيف الشاعر ابن دارج القسطلي:

قد أبصر النجح في ناظريكا *** وساعده السعد من ساعديكا

ـ فيرد الشاعر أبوالعلاء المعري؛ قائلا:

لم تبلُغِ الآرابَ شدّةُ ساعدٍ، *** ما لم يُعِنْها اللَّهُ بالإسْعاد

ـ ويؤكد المعنى الشاعر عبد الغفار الأخرس؛ فيقول:

من لم تساعده العناية لم يكن *** له ساعد يشتدُّ عن لين ساعد

ـ فيقول الشاعر الحطيئة:

ولست أرى السّعادة جمع مالٍ *** و لكنّ التقيّ هو السّعيدُ

ـ فيرى الشاعر الباخرزي رأيه في السعادة؛ فيقول:

أسعى لأسعدَ بالوصالِ وحقَّ لي *** إنَّ السعادة َ في وصالِ سُعادُ

يبكي فأسعدهُ وصدقُ عنايتي *** بسُعادَ، تَحملُني على الإسعاد

ـ فيقول الشاعر ابن دارج القسطلي:

بسعدك لا بسعد أو سعاد *** تنقل كل هم عن فؤادي

ـ ويضيف الشاعر بدوي الجبل:

نلعب في الكرم و لا بدعة *** سعادة الطفلين أن يلعبا

ـ فيقول الشاعر ابن معتوق:

نجمٌ أتى منْ نيّرينِ كلاهما *** وهباهُ أيَّ سعادة ٍ وضياءِ

ـ ويضيف الشاعر ابن نباتة المصري:

سعادة جدّ بها يحتذى *** ونهج أبٍ في العلى يشهر

ـ ويقول الشاعر ابن الرومي:

أَراني سعيدَ الجَدِّ يا ابن سعيد *** وما هو من شكري له ببعيدِ

ـ فيضيف الشاعر أحمد شوقي:

سعادة ٌ يعرفها *** في الناس من كان أَبَا

ـ فيقول الشاعر جبران خليل جبران:

ليس في الدهر محض سعد ولكن *** تلد السعد محنة الأكدار

ـ ويضيف الشاعر أبوالعلاء المعري:

وقد زَعَموا أنّ الشقيّ هوَ الذي *** حَوى السّعدَ فيها، والسّعادةُ للأشقى

ـ فيقول الشاعر البحتري:

لو كان يسعد إنسان بصدق هوى *** كنت السعيد الذي لم يمس محتقرا

كم سعيد أحذاه ثوب شقي *** وشقي أحذاه ثوب سعيد

ـ فيضيف الشاعر ابن الرومي:

ومحال أن يسعد السعداء ال *** دهر إلا بشقوة الأشقياء

ـ فيقول الشاعر ابن المعتز:

عادَ السرورُ إليكَ في الأعيادِ، *** وسعدتَ من دنياكَ بالإسعادِ

ـ فيكمل الشاعر البرعي:

فآنسْ غريباً لا بليتَ بغربة ٍ *** و أسعدهُ بالتدريبِ يا خيرَ مسعدِ

ـ ويضيف الشاعر البوصيري؛ ناصحا:

وتجنب التأويل في أقوال من *** صاحبت من أهل السعادة تسعدِ

كلِفٌ بِمَا يَعْنِيهِ مِنْ إِسعادِ ذِي الْـ *** ــحاجات في الزمنِ القليلِ المسعدِ

ـ فيقول الشاعر السري الرفاء:

فَاسْعَدْ بعيدٍ عادَ كوكبُ سَعْدهِ *** طَلْقَ الضِّياءِ مؤكَّدَ الأسبابِ

فأَسعدَ جُودُه جَدّاً شقيّاً *** و أَشقى بأْسُه جَدّاً سَعيدا

ـ فيقول الشاعر ابن الخياط:

أتأْمُلُ إسْعادَ قَوْمٍ إذا *** كُفِيتَ أذاهُمْ فأنْتَ السَّعِيدُ

ـ فيضيف الشاعر الشريف المرتضى:

وأسعدك الإلهُ بكلِّ يومٍ *** سعوداً لا تحطّ له منارا

ـ فيهم الشاعر عبد القادر الجيلاني، بالعودة إلى الحضرة القادرية (ضريحه ومسجده الذي يقع في منطقة باب الشيخ من جهة الرصافة ببغداد)؛ قائلا:

شَرَعْتُ بِتَوْحِيدِ الإِلهِ مُبَسْمِلاَ *** سَأَخْتِمُ بِالذِّكْرِ الْحَمِيدِ مُجَمِّلاَ

فيَا نُورُ أَنْتَ النُّورُ فِي كُلِّ مَا بَدَا *** وَيَا هَادِ كُنْ لِلنُّورِ فِي الْقَلْب مُشْعِلاَ

وَيَا وَاجِدَ الأنَوَار أَوْجِدْ مَسَرَّتِي *** وَيَا مَاجِدَ الأَنْوَارِ كُنْ لِي مُعَوِّلاَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2020/08/06/529302.html