الأربعاء، 23 أبريل 2014

مفهوم الذنب عند فحول الشعراء العرب ـ بقلم/ مجدي شلبي

 ثنائية الذنب والتوبة من منظور شعري

مفهوم الذنب عند فحول الشعراء العرب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم/ مجدي شلبي (*)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

       ضيف ندوتنا (الافتراضية) اليوم؛ هو الشاعر عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه، له ديوان شعري بعنوان (الطراز الأنفس في شعر الأخرس)، وهو يتوجه (افتراضيا) نحو المنصة؛ قائلا:

أَيُنْكِرُ مَعروفَنا المُنكِرُ *** ويكفرهُ وهو لا يكفرُ

فلا عثرة ُ النذل مما تقال *** ولا ذنب مذنبها يغفر

ـ فيقول الشاعر الخُبز أَرزي:

وكم مذنب لمّا أتى باعتذاره *** جنى عذرُه ذنباً من الذنب أعظَما

ـ فيكمل الشاعر أبو فراس الحمداني:

لا أَشتَري بَعدَ التَجَرُّبِ صاحِباً *** إِلّا وَدِدتُ بِأَنَّني لَم أَشرِهِ

منْ كلِّ غدارٍ يقرُّ بذنبهِ *** فيكونُ أعظمُ ذنبهِ في عذرهِ

وَيَجيءُ طَوراً ضُرُّهُ في نَفعِهِ *** جَهلاً وَطَوراً نَفعُهُ في ضُرِّهِ

ـ فيضيف الشاعر البوصيري:

حلَّفتُهُ بالله ما كانَ ذَنْبُه *** فأقْسَمَ لي بالله ما كانَ مُذْنبا

ـ فيقول الشاعر أبو فراس الحمداني:

أقرُّ لهُ بالذنبِ؛ والذنبُ ذنبهُ *** وَيَزْعُمُ أنّي ظَالِمٌ، فَأتُوبُ

وَيَقصِدُني بِالهَجرِ عِلماً بِأَنَّهُ *** إِلَيَّ عَلى ما كانَ مِنهُ حَبيبُ

ـ فيضيف الشاعر البحتري:

وَحَمّلتِني ذَنْبَ الفراق، وَإنّهُ *** لَذَنبُكِ إنْ أنصَفتِ في الحكمِ لا ذنبي

ـ فيقول الشاعر أبو فراس الحمداني:

أيّهَا المُذْنِبُ المُعَاتِبُ حَتى *** خِلْتُ أنّ الذّنُوبَ كانَتْ ذُنوبي

ـ فيضيف الشاعر صريع الغواني:

يا مُبدِعَ الذَنبِ لي لِيَظلِمَني *** هَجرُكَ لي في الذُنوبِ مُمتَحِنُ

أَوهَنَني حُبُّ مَن شُغِفتُ بِهِ *** حَتّى بَراني وَشَفَّني الوَهنُ

ـ فيقول الشاعر عبد الغفار الأخرس:

وللوعتي وتجلُّدي *** في الحبّ إيجاب وسلبُ

أُعاتِبُ الدَّهرَ المِشُتَّ *** وهَلْ يفيد الدَّهر عتب

والذَّنبُ للأحباب إذ *** رحلوا وما للبين ذنب

ـ فيضيف الشاعر ابن النبيه:

وما لي ذنب غير أني أحبه *** وذلك ذنب تركه في الهوى ذنب

ـ فيقول الشاعر السري الرفاء:

ذنبي إلى الأعداء فضلُ مواقفي *** والفضلُ ذنبٌ لستُ منه بتائبِ

ـ فيرد الشاعر ابن الرومي؛ قائلا:

لا تُعُدُّ الذنوبَ منك ذُنوباً *** بل هدايا مقبولة ًوحنانا

ـ ويكمل الشاعر الشريف المرتضى:

وإذا لم يكنْ من الذْنبِ إلاّ *** أن قلبي يهوى فماليَ ذنبُ

ـ فيضيف الشاعر أبو الفضل بن الأحنف:

إنْ عَدَدتُمْ هَوايَ ذَنْباً فإنّي *** أُشْهِدُ الله أنّ ذَنبي عَظيمُ

ـ ويقول الشاعر بشار بن برد:

وَمَا أذْنبْتُ منْ ذنْبٍ *** سوى حبِّي فما ذنبي

ـ فيضيف الشاعر كثير عزة:

أترون ذنباً أنْ نحبَّهمُ *** بل حبُّهمْ كفّارة ُ الذَّنبِ

ـ فيقول الشاعر البحتري:

أميرتي لا تغفري ذنبي *** فإن ذنبي شدة الحب

ـ فيضيف الشاعر إبراهيم ناجي:

كل الورى يدعون حبكْ *** أنا الوحيد الذي أحبكْ

تعال لا تعتذر لذنب *** بقدر حبي غفرت ذنبكْ

ـ فيكمل الشاعر بشار بن برد:

لا تَعُدِّي الْحُبَّ ذَنْباً *** ليس حبِّي من ذنوبي

ـ ويقول الشاعر بهاء الدين زهير:

لي حَبيبٌ لا يُسَمّى *** وَحَديثٌ لا يُفَسَّر

آهِ لَو أَمكَنَني القَو *** لُ لَعَلّي كُنتُ أُعذَر

إنّ ذَنْبَ الغَدْرِ في الحـ *** ـبّ لَذَنْبٌ لا يُكَفَّرْ

ـ فيقول الشاعر الشريف المرتضى:

ليس المشيبُ بذنبٍ *** فلا تعُدِّيهِ ذَنْبا

فكلمّا شاب رأسي *** نما غرامي وشبّا

ـ فيرد الشاعر الشريف الرضي؛ قائلا:

مَنْ شافِعي، وَذُنوبي عندَها الكِبَرُ *** إنّ المَشِيبَ لَذَنْبٌ لَيسَ يُغتَفَرُ

رَأَت بَياضَكَ مُسوَدّاً مَطالِعُهُ *** ما فيهِ لِلحُبِّ لا عَينٌ وَلا أَثَرُ

ـ فيضيف الشاعر عنترة بن شداد:

ذَنبي لِعبْلة َ ذنبٌ غير مغتفرِ *** لمّا تَبلَّجَ صبُح الشَّيبِ في شعري

ـ فيقول الشاعر البرعي:

عصيتُ طفلاً وصرتُ أعصيِ *** و الشيبُ في مفرقي يحومُ

شيبٌ وعيبٌو حملُ ذنبٍ *** و الذنبُ بعدَ المشيبِ شومُ

ـ فيقول الشاعر الحطيئة:

أرَى قَوْمَنا لا يَغْفِرُونَ ذُنُوبَنَا *** و نحن إذا ما أَذْنَبُوا لَهُمُ غُفُرْ

ـ فيضيف الشاعر عبد الغفار الأخرس:

تؤاخذني الأيامُ والذنب ذنبها *** على غير ما جُرمٍ وما كنت مذنبا

ـ فيقول الشاعر أبوالعلاء المعري:

فما أذنبَ الدهرُ، الذي أنتَ لائمٌ؛ *** ولكن بنو حوّاءَ جاروا، وأذنبوا

ـ فيقول الشاعر عمر ابن أبي ربيعة:

تعدينَ ذنباً، انتِ، ليلى، جنيته *** عَلَيَّ وَلا أُحْصي ذُنُوبَكُمُ عَدا

ـ فيضيف الشاعر الأحوص:

أَقُولُ التِمَاسَ العُذْرِ لَمَّا ظَلَمْتِنِي *** وحملتني ذنباً وما كنتُ مذنبا

ـ فيقول الشاعر أبو الفضل بن الأحنف:

تَنَاسَ ذُنُوبَ قَوْمِكَ، إنّ حفظَ الـ *** ـذُّنُوبِ، إذا قَدُمنَ من الذّنُوبِ

ـ فيكمل الشاعر معاوية بن أبي سفيان:

ولا تقطعْ أخاً لكَ عِنْدَ ذَنْبٍ *** فإنّ الذنبَ يعفوهُ الكريمُ

ـ فيضيف الشاعر بهاء الدين زهير:

فيا من يحبّ العفوَ إنيَ مذنبٌ *** ولا عفوَ إلاّ أنْ تكونَ ذنوبُ

ـ فيقول الشاعر البحتري:

إلاّ يَكُنْ ذَنْبٌ، فعَدْلُكَ وَاسعٌ، *** أوْ كَانَ لي ذَنْبٌ، فَعَفْوُكَ أوْسَعُ

إنْ كانَ ذَنْبٌ فأهلُ الصّفحِ أنتَ، وَإن *** لمْ آتِ ذَنْباً فَفيمَ اللّوْمُ يَعرُوني

إنْ كانَ لي ذَنْبٌ، فعَفواً، وَإنْ *** لمْ يَكُ لي ذَنْبٌ، فَفيمَ اطّرَاحْ

ـ فيضيف الشاعر أبو فراس الحمداني:

ألزمني ذنباً بلا ذنبِ *** وَلَجّ في الهِجْرَانِ وَالعَتْبِ

ـ فيقول الشاعر أسامة بن منقذ:

تخفى علي ذنوبه في حبه *** ويرى ذنوبي قبل أن أجنيها

ـ فيضيف الشاعر عمر ابن أبي ربيعة:

تروحَ يرجو أن تحطّ ذنوبهُ، *** فآبَ وقد زادت عليهِ ذنوب

وَما النُسكُ أَسلاني وَلَكِنَّ لِلهَوى *** عَلى العَينِ مِنّي وَالفُؤادِ رَقيبُ

ـ فيقول الشاعر أحمد محرم:

ذنبي إليه أمانة *** هي عنده شر الذنوب

ـ فيضيف الشاعر أبوالعلاء المعري:

مُتَنَصِّلٌ من غيرِ ذَنبٍ فيهِمُ، *** وأخو ذُنوبٍ ليسَ بالمُتَنَصِّل

ـ فيقول الشاعر البحتري:

مُذْنِبٌ يُكثِرُ التّجَنّي فَمِنْهُ الـ *** ذّنْبُ ظُلْماً، وَمِنّيَ الاعْتِذَارُ

وَما ذَنْبُ مَقصُورِ اليَدَينِ عن الأذى، *** رَقيقِ الحَوَاشي عن مُقارَفةِ الذنب

ـ فيضيف الشاعر أبو فراس الحمداني:

وَما الذّنبُ إلاّ العَجزُ يَرْكبُهُ الفَتى، *** و ما ذنبهُ إنْ طارتهُ المطالبُ

ـ فيضيف الشاعر الشريف الرضي:

وَكُنْتُ أعُدّ ذُنُوبَ الزّمَانِ *** فَبَعْدَكُمُ لا أعُدّ الذُّنُوبَا

وَإنْ عَاتَبْتَ هذا الدّهْـ *** صار الذنب ذنبين

ـ فيقول الشاعر الشريف المرتضى:

لم تجدْ ذَنْبًا ولكنْ *** أنتَ لفَّقتَ ذُنوبا

وصَفحتُ عن ذنبِ الزَّمانِ وإنّني *** عن ذنبهِ بفراقنا لا أصفحُ

أذمُّ زماني فيهمُ ومِنَ أجلِهم *** وما الذَّنبُ لو أنصفتُ ذنبَ زماني

ـ فيقول الشاعر الواواء الدمشقي:

يا صُرُوفَ الدَّهْرِ حَسْبي *** أَيُّ ذَنْبٍ كانَ ذَنْبي

طَرَقَتْني نائباتُ الد *** دَهْـر فـي إِعلالِ حُبِّي

ـ فيقول الشاعر ربيعة الرقي:

هبيني امرءاً أذنبتُ ذنباً جهلتهُ *** ولم آتهِ عمداُ وذو الحلمِ يجهلُ

ـ فيكمل الشاعر بشار بن برد:

وهبني كنتُ أذنبتُ *** أمَا تغفرُ لي ذنبا

ـ ويضيف الشاعر علي بن محمد التهامي:

وماليَ من ذنبٍ سوى الشّعر إنني *** لأعلم أن الذنب في نكبتي الشعر

ـ فيقول الشاعر صريع الغواني:

غَفَرتُ ذُنوبَها وَصَفَحَتُ عَنها *** فَلَم تَصفَح وَلَم تَغفِر ذُنوبي

أَنا المُقِرُّ بِذَنبٍ لَستُ صاحِبُهُ *** إِن كانَ ذَنبٌ عَلى الإِقرارِ مُغتَفَرا

ـ فيقول الشاعر علي بن الجهم:

أَعظَمُ ذَنبي عِندَكُم وُدّي *** فَلَيتَ هذا ذَنبُكُم عِندي

ـ فيضيف الشاعر الخُبز أَرزي:

أستغفرُ اللَه وأستغفر ال *** محبوبَ من ذَنبَينِ في ذنبِ

ـ فيقول الشاعر ابن نباتة المصري:

إن كان إفراط حبي فيك صير لي *** ذنباً فأهلاً بذنبٍ ليس يغتفر

ـ ويضيف الشاعر عفيف الدين التلمساني:

وَإِنْ يَكُ ذَنْبِي فَرْطَ عِشْقِي فَطَاعَتِي *** هَوَاكَ شَفِيعٌ لِي إِذَا مِتُّ مُذْنِبا

ـ فيقول الشاعر حيدر بن سليمان الحلي:

لم تجترحْ ذنباً جوارحُ جسمه *** بل كان عن خطط الذنوب بعيدا

وحاربهم من غير ذنبٍ لنقصه *** فلست أرى غيرَ الكمال له ذنبا

ـ ويقول الشاعر أبو نواس:

تَعيّبين الذّنوبَ، وأيّ حُرٍّ، *** مِن الفِتيانِ، ليسَ لَهُ ذنوبُ

اِستَغفِري لِذُنوبِكِ ال *** رَحمَنَ غَفّارَ الذُنوبِ

ـ فيضيف الشاعر أبو العتاهية:

وَلا تَحسَبَنَّ اللَهَ يُغفِلُ ما مَضى *** وَلا أَنَّ ما يَخفى عَلَيهِ يَغيبُ

لهَوْنَا، لَعَمرُ اللّهِ، حتى تَتابَعَتْ *** ذُنوبٌ على آثارهِنّ ذُنُوبُ

ـ فيقول علي بن أبي طالب:

دَعْ عَنْكَ ما قَدْ فات في زَمَنِ الصِّبا *** واذكر ذنوبكَ وابكها يا مذنب

إلهي ذنوبي جَازَتِ الطَوْدَ واعْتَلَتْ *** وَصَفْحُكَ عَنْ ذَنِبي أَجَلُّ وأَرْفَعُ

ـ فيضيف الشاعر المتنبي:

وَإنْ كانَ ذَنْبي كلَّ ذَنْبٍ فإنّهُ *** مَحا الذّنْبَ كلَّ المَحوِ مَن جاءَ تائِبَا

ـ فيقول الشاعر البرعي:

نضجتْ لظى ذنبي بلذة ِ ذكرهِ *** فأطفأتَ نارَ الذنبِ بالذكرِ والنصحِ

و قدْ أثقلتْ ظهري الذنوبُ وإنما *** رجائي لغفارِ الذنوبِ كبيرُ

ـ فيكمل الشاعر عبد الغفار الأخرس:

فاغفر بعفوك يا غفور ذنوبنا *** إن الذنوب بجنب عفوك تغفر

ـ ويضيف الشاعر أبو فراس الحمداني:

أيا من ليس لي منه مجير *** بعفوك من عذابك استجير

أنا العبد المقر بكل ذنب *** وانت السيد المولى الغفور

فإن عذبتني فبسوء فعلي *** وان تغفر فأنت به جدير

ـ ويؤكد المعنى قول علي بن أبي طالب:

فَإِنْ عَذَّبْتني فالذَّنْبُ ذَنْبي *** وإِنْ تَغْفِرْ فَأَنْتَ به جَدِيْرُ

ـ ويختتم الشاعر أبو فراس الحمداني ندوتنا (الافتراضية)؛ مبتهلا:

يا رب ان عظمت ذنوبي كثرة *** فلقد علمت بان عفوك أعظم

إن كان لا يرجوك إلا محسن *** فبمن يلوذ ويستجير المجرم

أدعوك رب كما أمرت تضرعاً *** فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2020/08/25/530735.html