الجمعة، 23 يونيو 2017

وخزات قصصية ساخرة جدا بقلم الناقد/ حميد ركاطة (*):

وخزات قصصية ساخرة جدا
بقلم الناقد/ حميد ركاطة (*):
لقد هيمن على مجموعة "دموع و شموع" للأديب المصري مجدي شلبي، ملمح السخرية حيث تبلغ الومضات القصصية ذروتها من خلال ربطها بعتباتها لتشكل نهايات عاصفة. و هو اشتغال تم في حيز جسد ضامر جدا ارتكز على مفارقات عديدة و بلاغة الحذف و الإضمار لتوليد سياقات جديدة لإجبار القارئ على ملء فراغات النصوص للمساهمة في توليد دلالتها الجديدة، نصوص بقدر ما تبرز زيف الشخوص و ادعاءاتهم و كذبهم تخترق نوايا بعضهم بتحويلها إلى مجرد أقنعة شفافة لتبرير أخطاء تم تعليقها على مشجب واهم. فهي بقدر ما تحيل على فظاعة الواقع تعمل على الفضح و التعرية عوض التستر و التورية، كما تتحول العتبات إلى مفاتيح إجبارية للكشف عن طبيعة القفلة النهائية و هذا أمر بقدر ما شكل إضافة في بناء القصة أبرز مدى أهميتها داخل المجموعة بما تضفيه أبعادها الدلالية والرمزية و بما تشكله محوريتها في تحريك سياقات ذات مرامي مضمرة. هكذا نلمس مدى الهالة التي تكتسبها الأشياء البسيطة من قوة تدميرية و هائلة و هي تفرغ أخرى أكبر منها من رمزيتها الدلالية و الكونية لتبني على أنقاضها معالم جديدة في سياقات مغايرة.
فالفرجة تتحول مثلا إلى فسحة لإبراز السخرية من البؤس و من الذات و الواقع و المواساة إلى نوع من الحسد أو رغبة في المجاسدة.
إننا إزاء نصوص تروم اختزال العالم من خلال تحريك سياق النص خارج المألوف و المعتاد ارتكازا على توظيف تقنيات الميتاقصة أو بتناصها مع المسرودات الطويلة من حيث الإيحاء بإماضة بارقة و سريعة لتكشف عن استلهامها لدلالاتها الجديدة  للكشف عن المتواري...
إن الملمح الساخر الذي تتبناه المجموعة بقدر ما يفجر الضحك يتحول بمفارقاته إلى مؤشر على الحزن و القتل و الإحباط ليعلن عن كتابة جريئة بميسم خاص و لغة قوية و بناء متين. في حين تبرز الشخوص مبهمة الملامح، ممسوخة، مضمرة ضمن طيات عديدة أرغمتها على الغياب المتعمد أو كتعبير عن التهميش و الإقصاء الذي طالها.
تلمس انزياحا فيه الارتكاز على متوالية قصصية تبدو للقارئ معزولة و مفككة و بعيدة عن سياق النص لأول وهلة لكنها ما تفتأ تفاجئنا بتحولها مع قفلة النهاية و ارتباطا بعتبة النص إلى لوحة موغلة في السخرية السوداء و هو تشييد نلمسه في العديد من النصوص.
مجموعة "دموع وشموع" وخزات قصصية ساخرة، و ساحرة جدا لا غروة أنها ستسيل الكثير من المداد، و تثير الكثير من الأسئلة حولها في المشهد القصصي المصري، و العربي على السواء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) أ/حميد ركاطة: قاص و ناقد من المغرب
خنيفرة في 19/09/2013