الأحد، 16 مارس 2014

مفهوم الجنون عند فحول الشعراء العرب ـ بقلم/ مجدي شلبي

مفهوم الجنون عند فحول الشعراء العرب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم/ مجدي شلبي (*)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

       إن المتابع لندواتنا (الافتراضية)؛ يدرك أن الهدف منها هو استعراض مفاهيم فحول الشعراء العرب حول الموضوعات المطروحة، من خلال بعض أبياتهم الشعرية، التي يقول فيها الشاعر حسان بن ثابت:

إنما الشعر لبُّ المرء يعرضه *** على المجالس إن كَيْسًا وإن حُمُقا

وإن أحسن بيت أنت قائله *** بيتٌ يقال إذا أنشدتَه صَدَقا

ـ فيقول الشاعر بدوي الجبل:

شعر كآفاق السماء تبرّجت *** شموس على أنغامه و نجوم

سقاني سلاف الشعر حتّى ترنّحت *** دموع و غنّت لوعة و كلوم

يلاقي العظيم الحقد في كلّ أمّة *** فلم ينج من حقد الطّغام عظيم

و يقذى بنور العبقريّة حاسد *** و يخزى بمجد العبقريّ لئيم

ـ فيقول الشاعر أحمد شوقي:

سِرْ في لواءِ العبقريّة، وانتظِمْ *** شتَّى المواكب فيهِ والأَتباع

ـ ويضيف الشاعر أحمد الصافي النجفي:

كُنتَ في الحُسن عبقريّ جمالٍ *** والهوى كان بيننا عبقريّا

ـ فيقول الشاعر عبد الغفار الأخرس:

جُنِنتُ بذكر العامِريّة والهوى *** جنونٌ ولكنَّ الجنونَ فنونُ

ـ فيكمل الشاعر ابن نباتة المصري:

ثم قالوا أنت مجنون بها *** قلت مجنون ومجنون ومجنون

ـ فيضيف الشاعر عمر ابن أبي ربيعة:

جُنِنْتَ بِها، لمّا سمِعْتَ بذِكْرِها، *** وقد كنتَ مجنوناً بجاراتِها القُدُمْ

ـ فيقول الشاعر جرير:

فإنّ كُنتُمُ كَلْبَى فعندي شِفاؤكم، *** وَللجِنّ إنْ كانَ اعتَرَاكَ جُنُونُ

ـ فيتنكر الشاعر قيس بن الملوح مجنون ليلى لما آل إليه حاله؛ فيقول:

ما بال قلبك يا مجنون قد هلعا *** في حبِّ من لا تَرى في نَيْلِهِ طَمَعَا

يقولون مجنون يهيم بذكرها *** و والله ما بي من جنون ولا سحر

ـ ثم يعود فيعترف بما أنكره سابقا؛ فيقول:

وَقد صِرْتُ مَجْنُوناً مِنَ الْحُبِّ هَائِماً *** كأنِّيَ عانٍ في القُيُودِ وَثِيقُ

وَمِن أَجلِها سُمّيتُ مَجنونَ عامِرٍ *** فِداها مِنَ المَكروهِ نَفسي وَمالِيا

ـ فيكمل الشاعر عبد الجبار بن حمديس:

وكم يقولون: مجنونٌ، وما علموا *** أنّ الجنون الذي بي من هوى بشر

ـ ويضيف الشاعر عبد الغفار الأخرس:

لقد فتكت بي الأحداق حتّى *** جُنِنْتُ وما الهوى إلاَّ جنون

ـ فيقول الشاعر قيس بن الملوح مجنون ليلى:

أُحِبُّك حبّاً لو تحبِّين مثلَه *** أصابك منْ وَجْدٍ عليَّ جنونُ

ـ فيقول الشاعر السهروردي المقتول:

أَظنّ مَجنونَ لَيلى *** ما جنّ بَعضَ جُنوني

إن مت وجداً عليهم *** بأدمعي غسلوني

نوحوا عليّ وقولوا *** هذا قتيل العيون

ـ فيقول الشاعر ابن النبيه:

يقول من يسمع ألفاظه *** هذا جنان يانع أم جنان

ـ فيكمل الشاعر بدوي الجبل:

هذا جنون النفس في سكرها *** و العقل من خدّام هذا الجنون

مجنونة و الحسن لم تكتمل *** فتنته إلاّ ببعض الجنون

ـ ويضيف الشاعر أبو العتاهية:

فإنّ اللّهْوَ وَالَملْهَى جُنُونٌ، *** ولستُ منَ الجنونِ وليسَ منِّي

ـ فيقول الشاعر بدوي الجبل:

أمسيت لا ريقها المعسول أسعدني *** و لا الجنون: جنون الحبّ واتاني

ـ ويقول الشاعر مهيار الديلمي؛ متعجبا:

قالوا صحوتَ من الجنونِ بها *** من ردَّ جنّته على عقلي

ـ فيقول الشاعر أبو نواس:

مَولى جِنانَ وَإِن أَبدى تَجَلُّدَهُ *** يَهوى جِنانَ فَيَرجوها وَيَخشاها

مَولاتُهُ هِيَ بِالمَعنى وَحُقَّ لَها *** وَالناسُ يَدعونَهُ بِاللَفظِ مَولاها

ـ فيقول الشاعر بهاء الدين زهير:

ها أنا كالمجنونِ فيكمْ صبابة ً *** وحاشاكمُ ترضونَ لي بجنوني

ـ فيقول الشاعر الشريف الرضي:

جنون شبيبة ووقار شيب *** خذا عنّي النهى ودعا الجنونا

ـ ويقول الشاعر ابن الرومي:

راض منِّي جنونُ دهرٍ سخيفٍ *** ربما ثَقَّفَ العقولَ جنونه

ـ ويضيف الشاعر إبراهيم عبد القادر المازني:

لقد طال تحناني إليك ولهفتي ***وأنت ضحوك لا تحس طروب

بلى كل حب ليس يخلو من الجوى ***ولكن جرحي من هواك رغيب

لقد كنت أدري أن للحب أسهماً ***ولكنني لم أدر كيف تصيب

فللَه أيام إذا ما ادكرتها *** جننت جنون اليم وهو غضوب

ـ فيكمل الشاعر إبراهيم ناجي:

والبحر مجنون العبابِ *** يهيج ثائره جنوني

ـ فيضيف الشاعر عماد الدين الأصبهاني:

فعتبى للزمان على اهتضامي *** وشكوى من جنون المنجنون

ـ فيقول الشاعر إيليا أبو ماضي:

من سواه فيه *** وقار الناسكينا

من سواه عابد *** فيه جنون الثائرينا

ـ فيضيف الشاعر الشريف المرتضى:

ولمّا التقينا للوداعِ رقتْ لها *** دموعٌ ودمعي يومَ ذلك مارَقَا

ـ فتقول الشاعرة نازك الملائكة:

لا تسلني عن سرّ أدمعي الحرّ *** ى فبعض الأسرار يأبى الوضوحا

بعضها يؤثر الحياة وراء ال *** حسّ لغزا وإن يكن مجروحا

وأكفّ تودّ لو مزّقت لو *** قتلت لو تمرّدت في جنون

لو رأتها الحياة قالت: هدوء *** وادع في براءة وسكون

ـ فيكمل الشاعر إيليا أبو ماضي:

وَاِشتَدَّ نَوحي وَصارَ جَهراً *** وَكانَ مِن قَبلُ في الخَفاء

وَصارَ دَمعي سُيولَ نارٍ *** وَكانَ قَبلاً سُيولَ ماء

فقال: ما أنت ذو جنون *** وإنّما أنت ذو وفاء

ـ فينهي الشاعر جبران خليل جبران ندوتنا (الافتراضية)؛ منشدا:

ستحيا بقلبي ما حييت فإن أمت *** ستحيا بشعري ما روى الناس لي شعرا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2020/08/16/530129.html