الأربعاء، 30 أبريل 2014

1ـ مفهوم الحقيقة عند فحول الشعراء العرب ـ بقلم: مجدي شلبي

 ثنائية الحقيقة والخيال من منظور شعري

1ـ مفهوم الحقيقة عند فحول الشعراء العرب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم/ مجدي شلبي (*)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

       ضيف ندوتنا (الافتراضية) اليوم؛ هو من علماء الدين البارزين في أواخر عهد الدولة العثمانية، حيث تولّى فيها منصب شيخ مشايخ الدولة العثمانية في زمن السلطان عبد الحميد، كما تولّى نقابة الأشراف، خاصةً وأن نسبه يرجع إلى آل البيت؛ واسمه الكامل: محمد بن حسن وادي بن علي بن خزام الصيادي الرفاعي الحسيني، المعروف بـ(أبو الهدى الصيادي)، وها هو يتجه (افتراضيا) ـ الآن ـ نحو المنصة؛ منشدا:

عين البرية أصل كل حقيقة *** سر الوجود خلاصة الأشياء

وبجودهم عموا الوجود ومجدهم *** كشف الدجا بمحجة بيضاء

ـ فيضيف الشاعر أبو الحسن الششتري:

اسْمَعُوا ذِي الحقيقة *** يا جميعْ مَن يسمع

إِنَّ عِلْمَ الحقيقة *** نُورْ وبالحقِّ يَصْدَع

ـ فيقول الشاعر خليل مطران:

مَاذَا يُريدُ مِنَ الحقِيقَةِ مُسْقِطٌ *** تَكْلِيفَهَا عَنْ نَفْسِهِ بِتَوَهُّمِ

مّاذَا يُريدُ مِنَ المَعَالِي نَائِمٌ *** وَالنَّجْمُ مُزْدَهِرٌ لِغَيْرِ النَّوْمِ

لِنَعِشْ مَعَاشَ زَمَانِنَا وَلنَنْتَهِزْ *** فُرَصَ النَّجَاحِ نَفُزْ بِهِ أَوْ نَسْلَمُ

لَنْ تَرْجِعَ العَرَبِيَّةُ الفُصْحَى إِلَى *** مَا كَانَ مِنْهَا فِي الزَّمَانِ الأَقْدَمِ

مَا لَمْ يَعُدْ ذَاكَ الزَّمَانُ وَأَهْلُهُ *** وَالعَادُ وَالأَخْلاقُ حَتَّى جُرْهُمِ

ـ فيضيف الشاعر معروف الرصافي

إذا أنا قصّدت القصيد فليس لي *** به غيرَ تبيان الحقيقة مَقصد

نَشدت بشعري مطلباً عَزّ نَيْله *** وأن هان عند الشعر ما كنت أنشُد

فللنجم بعدٌ دون ما أنا ناشد *** وللدُرّ قدر دون ما أنا مُنشِد

ـ فيقول الشاعر جميل صدقي الزهاوي:

لما جهلت من الحقيقة أمرها *** وأقمت نفسك في مقام معلل

أثبت تبتغي حلا به *** للمشكلات فكان أكبر مشكل

ـ فيضيف الشاعر محمد الشوكاني:

أَتَطْلُبُ الْحَقِيقَهْ *** وتَسْلُكُ الطَّرِيقَهْ

وأَنْتَ عاصٍ خَاطِي *** مُفَرِّطٌ مُتَعاطِي

ـ فيقول الشاعر إيليا ابو ماضي:

لَمّا سَأَلتُ عَنِ الحَقيقَةِ قيلَ لي *** الحَقُّ ما اِتَّفَقَ السَوادُ عَلَيهِ

فَعَجِبتُ كَيفَ ذَبَحتُ ثَورِيَ في الضُحى *** وَالهِندُ ساجِدَةٌ هُناكَ لَدَيهِ

نَرضى بِحُكمِ الأَكثَرِيَّةِ مِثلَما *** يَرضى الوَليدُ الظُلمَ مِن أَبَوَيهِ

إِمّا لِغُنمٍ يَرتَجيهِ مِنهُما *** أَو خِفيَةً مِن أَن يُساءَ إِلَيهِ

ـ فيضيف الشاعر أبو زيد الفازازي:

عجبا لمن ترك الحقيقة جانباً *** وغدا لأرباب الصواب مجانبا

وابتاع بالحق المصحح حاضرا *** ما شاء للزور المعلل غائبا

فلربما اشتد الخيال وعاقه *** دون الصواب هوى وأصبح غالبا

ـ فيقول الشاعر لسان الدين بن الخطيب:

إنّ اللِّحاظَ هيَ السُيوفُ حَقيقةً *** ومَنِ اسْتَرابَ فحُجّتي تكْفِيهِ

لمْ يُدْعَ غِمدُ السّيْفِ جَفْناً باطِلاً *** إلاّ لشِبْهِ اللّحْظِ يُغْمَدُ فِيهِ

ـ فيضيف الشاعر معروف الرصافي:

ما للحقيقة من بدايةْ *** كلاً وليس لها نهاية

هي عند أرباب العقو *** ل أجلّ من حَدَ وغاية

خَفَيت ولكن كم وكم *** ظهرت لها في الكون آية

ـ فيقول الشاعر عبد الغني النابلسي:

هي الحقيقة كل الكائنات لها *** فيها خسارة من عنها تراه لها

هب أنك الغير يا محجوب قمت به *** ألم تكن ساعة في الحق منتبها

ـ فيقول الشاعر معروف الرصافي:

أحبّ صراحتي قولاً وفعلاً *** وأكره أن أميل إلى الرياء

فما خادعت من أحدٍ بأمرٍ *** ولا أضمرت حَسواً في ارتغاء

ولست من الذين يرون خيراً *** بإبقاء الحقيقة في الخفاء

ـ فيضيف الشاعر عبد الغني النابلسي:

بدت الحقيقة من خلال ستورِها *** واستأنست من بعد طول نفورِها

وتبسمت في وجه عاشقها الذي *** قد هام منها في بياض ثغورها

وتلبست للطارقين على الهوى *** بسواد مقلتها وبيض شعورها

ـ فيقول الشاعر بهاء الدين زهير:

أَنا في الحَقيقَةِ أَنتُمُ *** هَذا اِعتِقادي فيكُمُ

فَالحُبُّ مِنّي فِيَّ وَال *** إِعراضُ مِنكُم عَنكُمُ

وَلَقَد كَتَمتُ هَواكُمُ *** لَو كانَ مِمّا يُكتَمُ

ـ فيضيف الشاعر ابن الفارض:

شَرِبْنَا على ذكْرِ الحبيبِ مُدامَةً *** سكِرْنَا بها من قبل أن يُخلق الكَرْمُ

ومِنْ بينِ أحشاء الدّنانِ تصاعدتْ *** ولم يَبْقَ منها في الحقيقة إلاّ اسمُ

ـ فيقول الشاعر جميل صدقي الزهاوي:

قلت الحقيقة طالباً أن ينظروا *** فيها فقالوا مارق زنديق

إن كذبوك يضيرهم تكذيبهم *** إياك أعنى أيها الصديق

ـ فيضيف الشاعر معروف الرصافي:

أنشدك الشعر الحقيقي تارة *** فتطرب من ذكر الحقيقة في شعري

 طواك الردى عنّي وشخصك لم يزل *** بذكراك بعد الطيّ متصل النشر

 فما أنت ميتاً إذ خيالك سانح *** مدى العمر نصب العين في سانح الفكر

ولا عجب إن الحياة خيالة *** فلا فرق عندي بين شخصك والذكر

ـ فيقول الشاعر جميل صدقي الزهاوي:

لا در در الجاهلين فانهم *** يرمون بالالحاد من لا يلحد

إن كان من يبدي الحقيقة ملحداً *** فليشهد الثقلان اني ملحد

ـ فيضيف الشاعر معروف الرصافي:

أرسلته نظماً يروق انسجامه *** فيحسبه المصغي لانشاده نثرا

فجاء مضيئاً ليله كنهاره *** وإن كان بعض القوم يزعُمُه كفرا

اضّمنه معنى الحقيقة عارياً *** فيحسّبه جُهالها منطقاً هُجرا

ويحمله الغاوي على غير وجهه *** فيُوسعني شتماً وينظرني شزرا

ـ فيكمل الشاعر أحمد زكي أبو شادي:

عابوا الحقيقة في شعري وما سكنت *** سوى الحقيقة أسمى شعري السامي

ما سف يوما وإن بجهلة من جهلة *** أن الحياة تعالت فوق أحلامي

ـ فيقول الشاعر أبو الحسن الششتري:

اسْمعُوا ذِي الحقائق *** إِنَّ فيها ما يُسْمعْ

كَيْفَ تخْفَى الْحقِيقة *** وشَمْسُها تُشْعْشَعْ

ـ فيضيف الشاعر حمزة الملك طمبل:

يا لبيت من جهلوا الحقيقة *** بالحقيقة يحلمون

آمنت أنّا في السرا *** ب وفي الجهالة سابحون

كم آية كالشمس بتـ *** ـنا عن سناها معرضين

ـ فيقول الشاعر جميل صدقي الزهاوي:

يقظ الناس من كراها تحيي *** موكب الشمس طالعاً في جلال

لم يكن ما قد بان يومئذ لي *** غير طيف من الحقيقة خال

وارى اليوم بالنواظر ما قد *** كنت قبلا رأيته في الخيال

ـ فيضيف الشاعر المكزون السنجاري:

تَبَصَّر بِنورِ الحَقِّ تَلقَ حَقيقَةً *** بِعَينِ يَقينِ لا يُدافِعُها الظَنُّ

ـ فيقول الشاعر الامير منجك باشا:

حَقيقة ما تَراهُ لَمْعُ آلٍ *** فَما هَذا التَنافس في المَحالِ

يَلوح كَما يَلوح الدَهر حيناً *** وَيُدرِكنا المَصير إِلى الزَوالِ

تَحطمنا المَنايا حَيث جاءَت *** وَنَحنُ في اِحتِيالهم اِحتِيالي

ـ فيضيف الشاعر جرمانوس فرحات:

أهل الفنى يتمسكون حقيقةً *** بثلاثةٍ كثلاثة الأرباب

كبرٌ وحبُّ غنىً كذاك وشهوةٌ *** يا ويلهم من مالك الأرقاب

ـ فيقول الشاعر صالح الشرنوبي:

نحن نرجو من الحقيقة أن *** تكشف محجوبها وتبدو عيانا

قتل السابقين في الدهر يأساً *** وطواهم من جهله ما طوانا

ليس شيئا أن تشتهى كلّ شيءٍ *** ضاع من يطلب المُحال وهانا

ويحَنا كالفراش حُمقاً وما أوهـ *** ـى حماقاتنا وأشقى خطانا

ـ فيضيف الشاعر جميل صدقي الزهاوي:

قولوا الحقيقة جاهرين واعلنوا *** للناس ما فيها من الاسرار

في كتمها عنهم اذا فكرتمو *** ما ليس في الاظهار من اخطار

هي عادة حسناء ان لم نحتفل *** بجمالها ذهبت الى الاغيار

ـ فيكمل الشاعر أحمد شوقي:

ذَهَبَ الَّذينَ حَمَوا حَقيقَةَ عِلمِهِم *** وَاِستَعذَبوا فيها العَذابَ وَبيلا

إِنَّ الَّذي خَلَقَ الحَقيقَةَ عَلقَماً *** لَم يُخلِ مِن أَهلِ الحَقيقَةِ جيلا

وَإِذا المُعَلِّمُ لَم يَكُن عَدلاً مَشى *** روحُ العَدالَةِ في الشَبابِ ضَئيلا

وَإِذا أُصيبَ القَومُ في أَخلاقِهِم *** فَأَقِم عَلَيهِم مَأتَماً وَعَويلا

ـ فيقول الشاعر إبراهيم طوقان:

أضحى التشاؤُمُ في حديـ *** ـثك بالغريزَةِ والسَّليقهْ

مِثل الغرابِ نَعى الدّياَ *** ر وأسْمَعَ الدّنيا نعيقَهْ

تِلكَ الحقيقةُ والمريضُ *** القلبِ تجرُحهُ الحقيقةْ

أملٌ يلوحُ بريقهُ *** فَاستَهْدِ يا هذا بَريقَهْ

ما ضاقَ عيشك لو سعيـ *** ـت له ولوْ لمْ تشْكُ ضِيقَهْ

ـ ويختتم الشاعر أحمد زكي أبو شادي ندوتنا (الافتراضية)؛ منشدا:

حب الجمال أراه فوق خصومة *** وأرى الجمال موزّع الإحسان

وأرى الحقيقة لا تحدّ فما لنا *** نهوى التعصب في غرور جان

لم لا نفتش في شعور مخلص *** للحق دون تحزّب وهوان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

https://pulpit.alwatanvoice.com/category/8.html