الخميس، 24 أبريل 2014

2ـ مفهوم الرشاد عند فحول الشعراء العرب ـ بقلم: مجدي شلبي

 2ـ مفهوم الرشاد عند فحول الشعراء العرب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم/ مجدي شلبي (*)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

       ضيف ندوتنا (الافتراضية) اليوم؛ هو الشاعر المغربي محمد بن إبراهيم بن السراج المراكشي، المعروف بـ (شاعر الحمراء) ـ الحمراء تطلق على مدينة مراكش ـ  وها هو يتجه الآن (افتراضيا) نحو المنصة، ليفتتح حوار اليوم بين فحول الشعراء العرب؛ قائلا:

به أهلاً من حِوارٍ *** مُمتعٍ يشفِي فُؤادي

ها أنا مُرهَفُ سَمعٍ *** لاعتِقادٍ وانتِقادِ

ربِّ وَفِّقنا جَميعاً *** واهدِنا سُبلَ الرَّشادِ

ـ فيبادر الشاعر أبو العلاء المعري؛ قائلا:

لَو زَعَمَت نَفسِيَ الرَشادَ *** لَها حِلفاً لَكَذَّبتُها بِمَزعَمِها

دارٌ إِذا سَمَّحَت بِلَذَّتِها *** فَإِنَّ بُؤساً وَراءَ أَنعُمِها

ـ فيضيف الشاعر ابن علوي الحداد:

ازهد لك الخير في دار الفنا والنفاد *** دنيا دنيه حقيره كلها أنكاد

فيها المكدر والبلايا والمحن في ازدياد *** وكل من حب دنيا السوء ما له رشاد

ـ فيقول الشاعر زكي مبارك:

له مالٌ وليس له رشادٌ *** متى أغنى الثراء عن الرشاد

فإن يك جيبهُ أضحى غنيّا *** فما في رأسه غير الكساد

ـ فيضيف الشاعر الشاذلي خزنه دار:

ما البذل في سبل الرشاد كغيرها *** هذا السبيل هو السبيل الأقوم

آخى الذي برأ البرية بيننا *** في الدين حتى لا يكون المعدم

فعلى الغني زكاة ماله أوجبت *** إخراجها أو لا فإنه مجرم

ـ فيقول الشاعر محمود سامى البارودى:

كُنْ كَمَا شِئْتَ مِنْ رَشَادٍ وَغَيٍّ *** كُلُّ حَيٍّ بِمَا جَنَاهُ رَهِينُ

كُلُّنَا لِلْفَنَاءِ أَوْ تَصْعَق الأَرْ *** ضُ وَتَأْتِي بَعْدَ الشُّؤُونِ شُؤُونُ

ـ فيضيف الشاعر أبو العلاء المعري:

بَينَ الغَريزَةِ وَالرَشادِ نِفارُ *** وَعَلى الزَخارِفِ ضُمَّتِ الأَسفارُ

وَإِذا اِقتَضَيتَ مَعَ السَعادَةِ كابِياً *** أَورَيتَهُ ناراً فَقيلَ عَفارُ

وَالذَنبُ ماغُفرانُهُ بِتَصَنُّعٍ *** مِنّا وَلَكِن رَبُّنا الغَفّارُ

ـ فيقول الشاعر اللواح:

ما الشيب إلا دليل الردى *** فأكرم به من دليل وهاد

فقم وابتدر عمل الصالحيـ *** ــن واقصد طريق الهدى والرشاد

ـ فيومئ الشاعر الطغرائي برأسه إيجابا؛ ويقول:

عَجباً لقومٍ يحسُدونَ فضائِلي *** ما بين عُتَّابٍ إِلى عُذَّالِ

إِني وكيدَهُمُ وما نَبحُوا بهِ *** كالطَوْدِ يحقرُ نطحةَ الأوعالِ

وإِذا الفتَى عرفَ الرشادَ لنفسِهِ *** هانتْ عليهِ ملامةُ الجُهَّالِ

ـ فيقول الشاعر الامير منجك باشا:

لَم يَعطف النُصح قَلبي لِلرَشاد *** فَما أَقساهُ مِن قَلب وَأَجفاني

قَضيت أَحسَن أَيامي وَأَجملها *** بِاللَهو ما اِنتَبهت لِلخَير أَجفاني

ـ فيرد الشاعر ابن هانئ الأندلسي:

ما اصطناعُ النفس في طُرقِ الهوى *** كاصْطناع النفس في طُرق الرشاد

ـ ويضيف الشاعر ابن المُقري:

دعوتك هادياً لك لو أطيق *** وقلت إلى هنا فهنا الطريقُ

أشير إلى الرشاد وأنت أعمى *** أصم من الغواية لا تفيق

وكنت ابني وكنت أباً شفيقا *** فأنساني بنوتك العقوق

ـ فيكمل الشاعر الأفوه الأودي:

كَيفَ الرَشادُ إِذا ما كُنتَ في نَفَرٍ *** لَهُم عَنِ الرُشدِ أَغلالٌ وَأَقيادُ

أَعطَوا غُواتَهَمُ جَهلاً مَقادَتَهُم *** فَكُلُّهُم في حِبالِ الغَيِّ مُنقادُ

ـ فيقول الشاعر مصطفى صادق الرافعي:

لم يكن يجهلُ الرشادَ ولكنْ *** عميَ الحبُّ عن سبيلِ الرشادِ

لم تؤثر في قلبهِ نظراتٌ *** ربما أثرتْ بجسمِ الجمادِ

ـ فيقول الشاعر عنترة بن شداد:

أَلا يا عَبلَ قَد عايَنتِ فِعلي *** وَبانَ لَكِ الضَلالُ مِنَ الرَشادِ

وَإِن أَبصَرتِ مِثلي فَاِهجُريني *** وَلا يَلحَقكِ عارٌ مِن سَوادي

ـ فيضيف الشاعر عمر اليافي:

والأماني بكأسها خادعتني *** فلعقلي من شربها إسكار

غبت فيها عن الرشاد وقد فا *** ت المراد الّذي عليه المدار

ـ فيقول الشاعر زكي مبارك:

كان الفؤاد استراح *** من فاتكات الشجون

فمن إليه أتاح *** كيد الهوى والفتون

الغيُّ لو شئت ركنُ *** من الرشاد ركينُ

والشك لو شئت حصنٌ *** من اليقين حصين

أريتني في هواك *** ما يوحش الصابرين

فهل أرى من نداك *** ما يؤنس الشاكرين

ـ فيضيف الشاعر حمد بن خليفة أبو شهاب:

أنا من عينيك مجروح الفؤاد *** وأنا منهن محروم الرقاد

وأنا من قلبك القاسي ضنى *** بين سقم واكتئاب وسهاد

أخطأ الفكر وما من مرة *** ضل إلا فيك منهاج الرشاد

ـ فيقول الشاعر الصرصري:

سلوان مثلك للمحب عزيز *** وعليك لوم الصب ليس يجوز

أشكو إليك جماح نفس ترتمى *** في الغي وهي عن الرشاد ضموز

مخدوعة بخداع دنيا شهدها *** سمٌ وتبدي الدر وهي عزوز

ـ فيضيف الشاعر ابن سهل الأندلسي:

قالوا عَهِدناكَ مِن أَهلِ الرَشادِ فَما *** أَغواكَ قُلتُ اِطلُبوا مِن لَحظِهِ السَبَبا

يا غائِباً مُقلَتي تَهمي لِفُرقَتِهِ *** وَالمُزنُ إِن حُجِبَت شَمسُ الضُحى اِنسَكَبا

ـ فيقول الشاعر ابن قلاقس:

كتمتَ الهوى حتى أضرّ بك الكتْمُ *** ولامكَ أقوامٌ ولومُهُمُ ظُلْمُ

فذُقْ هَجْرَها قد كنت تزعم أنّهُ *** رشادٌ ألا يا ربّما كذِبَ الزّعْمُ

ـ فيضيف الشاعر ابن نباته المصري:

تلتفّ قامته بواردِ شعره *** فأرى الشقا في جنَّةٍ ألفاف

ولقد أرى طرق الرشاد بتركه *** لكنَّ قلبي مولّع بخلافي

إن خابَ سائل أدمعي في حبِّه *** فلكثرة الإلحاح والإلحاف

لا اليأس يثبت لي عليه ولا الرَّجا *** فكأنني في موقف الأعراف

ـ فيقول الشاعر معروف الرصافي:

كدّرت عيشي الحوادثُ حتى *** لا أرى الصفو غير وقت الرقاد

صاح ما دلّ في الأمور على الأشـ *** ـكال إلا تفحّص الأضداد

فاعتبر بالسفيه تمس حليماً *** وتعرف بالغي طرق الرشاد

قد جَفتَنا الدنيا فهلاّ اعتصمنا *** من جفاء الدنيا بحبل وِداد

فمتاع الحياة أحقر من أن *** يستفزّ القلوب بالأحقاد

ـ فيضيف الشاعر ابن طاهر:

والزاد تقواك للرحمن يا خير زاد *** ينفعك تقواك في الدنيا ويوم المعاد

واذكر الهك عسى تحظى بنيل المراد *** فالذكر لله يحصل به صلاح الفؤاد

وذاكر الله يذكره الكريم الجواد *** جليسه الله يهديه سبيل الرشاد

ـ ويكمل الشاعر خالد الفرج:

أَهديكم سبل الرشاد لخيركم *** في هذه الدينا ويوم الدين

لا تشركوا بالله ربا ثانيا *** سبحانه لا ينتمي لقرين

ودعوا التعصب انكم من آدم *** متسلسلون وآدم من طين

ـ فيقول الشاعر إبراهيم طوقان:

وإذا الرشادُ من الضلالة والعمى *** ومن الشَّقاق تآلف وإخاءُ

ويرفُّ من شظف المعيشة لينها *** ويسيل من وهج السَّراب الماءُ

يومٌ بداجية الزَّمان ضياءُ *** وبَهاؤه للخافقيْن بهاءُ

ـ فيضيف الشاعر معروف الرصافي:

ما للحقيقة من بدايةْ *** كلاً وليس لها نهاية

هي في الغباوة والذكا *** ء وفي الشفاعة والوشاية

هي في الملاح وفي القبا *** ح وفي الرشاد وفي الغواية

ـ فيقول الشاعر ابن نباته المصري:

في الرِّيق سكرٌ وفي الأصداغِ تجعيد *** هذي المدام وهاتيكَ العناقيد

فهل أضلُّ وجنح الشيب متَّضحٌ *** بعد الرشاد وليلاتُ الصبى سود

ـ فيضيف الشاعر الصاحب بن عباد:

الناسُ في أَخلاقِهِم أَصنافُ *** وَأَقَلُّهُم فيهِ نُهىً وَعفافُ

لا تَصحَبَنَّ سِوى التَقِيِّ أَخي الحجي *** اِنَّ القَرينَ إِلى القَرينِ يُضافُ

ـ فيكمل الشاعر حسان بن ثابت:

تَرَحَّلَ عَن قَومٍ فَضَلَّت عُقولُهُم *** وَحَلَّ عَلى قَومٍ بِنورٍ مُجَدَّدِ

هَداهُم بِهِ بَعدَ الضَلالَةِ رَبُّهُم *** وَأَرشَدَهُم مَن يَتبَعِ الحَقَّ يَرشُدُ

ـ فيضيف الشاعر ابن الرومي:

كان القلب يُؤنِسُ منك رُشداً *** وليسَ بِكاتِم الرُّشْد الرَّشيدُ

ـ فيعبر الشاعر خليل مطران عن رأيه؛ قائلا:

إِذَا أَعْضَلَ الأمْرُ الشَّدَيدُ بَدَا لَهُ *** وَلَمْ يَجْهَدِ الحَل السَّدِيدُ المُلائِمُ

يحكم فيه رشده فهو غانم *** ومن لم يحكم رشده فهو غارم

فَقَدْ تَخْطَأُ الآرَاءُ وَالْقَلْبُ حَاكِمٌ *** وَمَا تَخْطّأُ الآرَاءُ وَالْعَقْلُ حَاكِمُ

ـ فيختتم الشاعر أسامة بن منقذ ندوتنا (الافتراضية)؛ منشدا:

أرشدَنِي بزعمه وما أرَى *** سُلُوَّ قلبي عن هَواكمُ رَشَدَا

يَا لائمِي فيهِمْ أعدْ ذكْرَهُمُ *** واللومَ فيهم واتّخِذْ عندي يَدَا

روِّح بذكْرَاهُم فؤاداً مضرَماً *** لو مَاتَ حولاً كاملاً ما بَرَدَا

شرطُ الهَوَى لهُمْ عَليّ أنّنِي *** بهم مُعَنّى القلب صبٌّ أبدَا

لا أستَفِيقُ من هوىً إلاّ إلى *** هَوىً ولا أسلُو وإن طالَ المَدَى

عُلالةٌ عَلّلنِي الشّوقُ بها *** والماءُ في الأحلامِ لا يُروى الصّدَى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2020/09/26/533283.html