السبت، 26 أبريل 2014

2ـ مفهوم الكمال عند فحول الشعراء العرب ـ بقلم: مجدي شلبي

 2ـ مفهوم الكمال عند فحول الشعراء العرب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم/ مجدي شلبي (*)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

       ضيف ندوتنا (الافتراضية) اليوم؛ هو الفقيه السعودي: سليمان بن سحمان بن مصلح بن حمدان بن مصلح بن حمدان بن مسفر بن محمد بن مالك بن عامر الخثعمي (سليمان بن سحمان)، وله أشعار تميزت بالغزارة والتنوع، وحرارة العاطفة، والحماسة، وها هو يفتتح (افتراضيا) موضوع ندوتنا (الافتراضية)؛ قائلا:

بحمد الله نبدأ في المقال *** وذكر الله في كل الفعال

فذكر الله يجلو كل هم *** عن القلب السليم على التوال

فللقلب السليم إذا تزكى *** علامات هنالك للكمال

علامات ذكرن بكل نثر *** عن الأعلام واضحة المنال

ولكني نظمت لها نظاماً *** به أرجو التنافس في الفضال

مع الإقرار بالتقصير فيها *** وذكر للعقيدة في المقال

ـ فيحييه الشاعر الأمير الصنعاني؛ قائلا:

يا زين أرباب الكمال ومَنْ غدا *** بحراً بل التحقيق أنك أبْحُرُ

بحر اليراع تراه يقذف دائماً *** نظماً ونثراً ذا وهذا يبهر

وافانِيَ النظم الذي ألفاظه *** رَاحٌ بها الأسماع حقاً تسكر

ـ فيضيف الشاعر ابن مليك الحموي:

لعلياك في أفق الكمال مطالع *** وسعدك بالإقبال والعز طالع

وغصن المعالي بالهنا عاد مثمرا *** وروض المعاني قد زها وهو يانع

ـ فيكمل الشاعر الأمير الصنعاني:

حوى الفضائل كلها فبذاته *** حف الكمال من الجهات الأربع

علم وأخلاق وطيب أرومة *** ورقيق نظم قد حلا في مسمعي

فقضى بأنك للبلاغة مالك *** حقاً وأن سواك فيها مدع

ـ فيقول الشاعر حماد بن سعيد:

بحر الكمال مسدد الأعمال *** محمود الفعال الصابر الشكَّارُ

قد كان عوناً لليتامى ملجأ *** بل كان نصراً إن أضيم الجارُ

قد عاش في الدنيا فلبَّى مُسرعا *** لمَّا دعاه الواحد القهارُ

ـ فيضيف الشاعر ابن قلاقس:

شقّ الكمالُ عليه جيبَ سوادِه *** وأفاضَ طرْفَ المجدِ ماءُ فؤادِهِ

بالأمس كنت أقولُ أُنشدُ مدحَه *** وأرجّع النَغَماتِ في إنشادِه

فبأي لفظٍ أستطيعُ رثاءَهُ *** إن لم أمُتْ فخرِسْتُ عن إيرادِه

سفرٌ جميعُ الناسِ ممتحَنٌ به *** ويفوزُ فيه من التُقى من زاده

ـ فيقول الشاعر ابن نباته المصري:

عرِّج على قبرِ الكمال وقلْ له *** سحبت عليكَ السحبُ من أذيالها

قسماً لقد نقصت وأعوزت العلى *** يا شوقها لتمامها وكمالها

ـ فيضيف الشاعر ابن قلاقس:

علِمنا وقد ماتَ الكمالُ التّساويا *** فيا حسناتِ الدّهرِ عُدّتْ مُساوياً

وقُمنا نرجّي في المُصابِ مُواسياً *** فأعوزَنا لمّا عدِمنا مُوازِيا

ـ فيقول الشاعر أبو القاسم الشابي:

تأمَّلْ فإنَّ نِظامَ الحياةِ *** نِظامٌ دقيقٌ بديعٌ فريدْ

إِذا لم يكن مِنْ لقاءِ المنايا *** مَناصٌ لمَنْ حلَّ هذا الوجودْ

فأيّ غِنَاءٍ لهذي الحياة *** وهذا الصِّراعِ العنيفِ الشَّديدْ

وهلْ ينطفي في النُّفوسِ الحنينُ *** وتُصبحُ أَشواقُنا في خُمودْ

فلا تطمحُ النَّفْسُ فوقَ الكمالِ *** وفوقَ الخلودِ لبعضِ المزيدْ

إِذا لم يَزُل شوقُها في الخلودِ *** فذلك لعَمْري شقاءُ الجُدودْ

وحربٌ ضروسٌ كما قَدْ عهدنُ *** ونَصْرٌ وكسرٌ وهمٌّ مديدْ

وإنْ زالَ عنها فذاكَ الفناءُ *** وإنْ كان في عَرَصَاتِ الخُلودْ

ـ فيضيف الشاعر مصطفى صادق الرافعي:

لكلِّ فتى من الدنيا كمالُ *** فما نقصَ الورى إلا الفعالُ

ومن لم يرشدوهُ في صباهُ *** تحكَمَ في شِيبتهِ الضَّلالُ

فما قلب الصغيرِ سوى كتابٍ *** تسطرُ في صحائفهِ الخِلالُ

ـ فيقول الشاعر ابن نباته المصري:

أرى جلستي عند الكمال تميتني *** غبوناً ونفعي بالعلومِ يفوت

وما تنفع الآداب والعلم والحجى *** وصاحبها عندَ الكمال يموت

ـ فيقول الشاعر بطرس كرامة:

لكل متيمٍ في الحب حالُ *** فلا تعجب إذا اختلف المقالُ

ولا تسل الخليّ وسل شجيّا *** رمتهُ الأعين النجلُ الكحالُ

فكم لاحٍ يلوم وليس يدري *** وحقك ما الغرام وما الجمالُ

يعللنا بوصلٍ ثم هجرٍ *** ولا هجرٌ يدوم ولا وصالُ

ولم يك للجمال سواه أهلاً *** كما أن الكمال له الكمالُ

ـ فيضيف الشاعر محمد فضولي:

مفصل اجمال الكمال جماله *** متره حسن عن سوية ما سوى

عوالم حالات المحبة صنعه *** ومنه وجود الوجد والشوق في الحشا

ترى بعد إظهار المآثر نوره *** على عرش قلبي قد تمكن واستوى

ـ فيقول الشاعر ابن سناء الملك:

إِنَّ الكمال أَصابَ في مَحْبُوبَتي *** لما أَصابَ بِعيْنِه عَيْنيْها

زادَتْ حلاوتُها فصِرت تَخالُها *** وَسْنى وقد أَسَرَ الكرَى جَفْنيْها

ـ فيضيف الشاعر بلبل الغرام الحاجري:

كَذا مَن حازَ في الحُسنِ الكَمالا *** يَصولُ عَلى مُحِبّيهِ دَلالا

أُعاتِبهُ فَيُعرِضُ عَن عِتابي *** كَأَنّي قَد ذَكَرتُ لَهُ الوِصالا

أُحِبُّ لِقَدِّهِ السُمرَ العَوالي *** وَأَعشَقُ مِن تَلَفُّتِهِ الغَزالا

ـ فيقول الشاعر ابن سناء الملك:

أَبصرتُ جوهَر ثَغْرِها وكلامَه *** فعلمتُ حقّاً أَنَّ هَذا من هُنَا

ذاك الكلامُ من الكمالِ بموضِعٍ *** لا يُدْرِكُ السّاعِي إِليه سِوى العنا

يَدْنُو من الأَفْهامِ إِلاَّ أَنَّها *** تَلْقَاهُ أَبعَد ما يكونُ إِذا دَنا

ـ فيضيف الشاعر سليمان الباروني:

ما بالها تلك الظباء نراها *** حارت فتاة القوم في معناها

أرياض زهر أشرقت وتفتحت *** أكمامها فتشوقت لرباها

فاذا الهزار على الغصون مغنياً *** بصفات من فيه الكمال تناهى

ـ فيقول الشاعر مصطفى صادق الرافعي:

قامتْ بناتُ العلى خادمات *** فهذي تخيطُ وهاتيكَ دايةْ

وقالوا أبوها مثالُ الكمال *** فقلنا الكمالُ مثالُ الهدايةْ

وما هي إلا عنايةُ ربك *** فابق سعيداً بهذي العنايةْ

ـ فيضيف الشاعر عمارة اليمني:

إذا ما تم أدركه محاق *** ووجهك دائماً بدر التمام

يعود من الكمال إلى انتقاص *** ويصحبك الكمال على الدوام

ـ فيقول الشاعر ظافر الحداد:

جُحِد الكمالُ من الوجود فمُذْ بَدا *** للناسِ فضُلك أُنْكِر الإنكار

إن كان هذا الخَلْقُ أصلُ وجودِه *** طينٌ فأَصُلك جَوْهرٌ ونُضار

لا شكَّ لما طابَ أصُلك في العُلا *** والمجدِ طابتْ هذه الأثمار

ـ فيضيف الشاعر الامير منجك باشا:

مُهَذَّب الخَلق قَرَّت عِندَ رُؤيَتِهِ *** عَينُ الكَمال وَراح الفَضل يَبتَسِمُ

مِن دَوحَة بِثِمار الفَضل يانِعَةٍ *** وَرَوضة قَد تَولى سَقيِها الكَرَم

ـ فيحييه الشاعر الأمير الصنعاني؛ قائلا:

أبيات نظمك حَيَّرتْ *** فكري فدلَّ على قصوري

وأنا الخبير ولي يقا *** ل لقد سقطت على الخبير

لا غَرْوَ إن حزت القليـ *** ـل من الكمال مع الكثير

هلا تركت لنا اليسـ *** ـير فنحن نقنع باليسير

إني إليكم شاكرا *** شكرا إلى يوم النشور

دامت عليك تحيتي *** تُهْدَى على مر الدُّهور

ـ فيضيف الشاعر عبد الغني النابلسي:

في الكون للحق أمثالٌ بها نطقا *** مضروبة منه للعبد الذي صدقا

فقال تلك هي الأمثال نضربها *** للناس يعقلها من في الكمال رقى

وأغفل الله عنها من يشاهدهم *** أهل السعادة في الدنيا وأهل شقا

فمؤمن هو ناج دون معرفة *** إيمانه النور كالبرق الذي برقا

وجاهل ليس يدري ما يقال له *** تكذيبه رزقه ذاك الذي رزقا

وإن ترد تعرف الله الذي ظهرت *** آياته فاتبع الأصحاب والرُفقا

وهم أولوا العلم علم الله سادتنا *** وكن بهم مؤمناً تلحق بمن سبقا

ـ فيقول الشاعر أبو العلاء المعري:

لَقَد عَلِمَ اللَهُ رَبُّ الكَمالِ *** بِقِلَّةِ عِلمي وَديني وَمالي

وَأَنَّ التَجَمُّلَ قَد ضاقَ بي *** فَكَيفَ أُنافِسُ أَهلَ الجَمالِ

أَما لِيَ فيما أَرى راحَةٌ *** مَدى الدَهرِ مِن هَذَيانِ الأَمالِ

ـ فيقول علي بن أبي طالب:

إِذَا أَكْمَلَ الرَّحْمَانُ لِلْمَرْءِ عَقْلَهُ *** فقد كملتْ أخلاقه ومآربه

يَشينُ الفَتى في الناسِ قِلَّةُ عَقلِهِ *** وَإِن كَرُمَت أَعراقُهُ وَمَناسِبُه

ـ فيضيف الشاعر عبدالغني النابلسي:

اكشف بعقلك عما أنت فيه وكن *** من التباس أمور النفس في حذر

ولا تسئ في الورى ظناً بجهلك من *** حاز الكمال وعنه كنت في قصر

 أقم على نفسك الميزان معترفاً *** بالجهل عن كل من لم تدر في البشر

ـ فيقول الشاعر زكي مبارك:

إني وكل شاعر من البشَر *** شيطانهُ أنثى وشيطاني ذكر

ـ فيضيف الشاعر أبو القاسم الشابي:

يا ربَّةَ الشِّعرِ والأَحلام غنِّيني *** فقد سَئِمْتُ وُجومَ الكونِ مِنْ حينِ

إنَّ اللَّيالي اللَّواتي ضمَّختْ كَبِدِي *** بالسِّحْرِ أَضْحتْ مع الأَيَّامِ ترميني

نَاختْ بنفسي مآسيها وما وَجَدَتْ *** قلباً عطوفاً يُسَلِّيها فَعَزِّيني

ـ فيقول الشاعر الامير منجك باشا:

كَأَن الشعر رَوض قَد جَنَتهُ *** فَهوم السابِقين إِلى الكَمالِ

وَأَدرك بَعدَهُم قَوم بَقايا *** تَوارت تَحتَ أَوراق الخَيالِ

فَنَحنُ إِذا مَدَدنا لِلمَعاني *** يَد الأَفكار تُعلق بِالمحالِ

ـ فيضيف الشاعر إبراهيم عبد القادر المازني؛ مختتما ندوتنا (الافتراضية):

سيورق يا خليلي كل غصن *** سقاه الظامئون إلى الكمال

غصون بدائع من نبع صدق *** كريم الأصل محمود الأوالي

ستؤتي أكلها يوماً وتشدوا *** على أفنانها طير الليالي

وهل شجراتنا إلا فروع *** نماها خير أصل في الخوالي

فطر في ظلها كالنحل واجمع *** بها ما اسطعت من شهد حلال

وأيقن أن سيذكرنا زمان *** سننسيه الأسافل بالأعالي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2020/09/28/533489.html