الثلاثاء، 29 أبريل 2014

2ـ مفهوم الأبوة عند فحول الشعراء العرب ـ بقلم: مجدي شلبي

 2ـ مفهوم الأبوة عند فحول الشعراء العرب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم/ مجدي شلبي (*)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

       ضيف ندوتنا (الافتراضية) اليوم؛ هو الشاعر أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان الحمداني التغلبي الرَّبَعي، المعروف بـ(أبو فراس الحمداني)، وهو صاحب بيت شعر شهير؛ يقول فيه:

الشعر ديوان العرب *** أبداً وعنوان الأدب

وصاحب قصيدة (أراك عصي الدمع شيمتك الصبر/ 54 بيتا)، تغنت ـ ببعض أبياتها ـ سيدة الغناء العربي (أم كلثوم)، وها هو يتجه ـ الآن ـ (افتراضيا) للمشاركة في ندوتنا؛ قائلا:

إنّي، وَإنْ كُنْتُ المُشَا *** رِكَ في الأبُوّةِ، وَالمُسَاهِمْ

لأقُولُ قَوْلاً لا يُرَدّ، *** ولا يرى لي فيهِ لاثمْ

لأبي المَعَالي في العُلا، *** وأبي المكارمِ في المكارمْ

بيتٌ رفيعٌ سمكهُ ** عَالي الذّرَى، ثَبْتُ الدّعَائِمْ

ـ فيضيف الشاعر جرير:

تَزَوّدْ مِثْلَ زَادِ أبِيكَ فِينَا، *** فنعمَ الزادُ زادُ أبيكَ زادا

ـ فيقول الشاعر مهيار الديلمي:

قل لابنه والخير قولُك لابنه *** من كان مسعوداً فمثلك ينسلُ

ـ فيضيف الشاعر الباخرزي:

وما الأبُ إلاّ الأبُ ما عاشَ لابنِهِ *** وآبَ لهُ طيبُ الحَياة َ إذا بلي

ـ فيكمل الشاعر الفرزدق:

أوْ يَسْتَقِيمَ إلى أبِيهِ، فَإنّهُ *** ضَوْءُ النّهَارِ جَلا دُجَى الإظْلامِ

أَرجو الدُعاءَ مِنَ الَّذي تَلَّ اِبنَهُ *** لِجَبينِهِ فَفَداهُ ذو الإِنعامِ

ـ فيقول الشاعر أحمد شوقي:

فتنظرُ من أَبيكَ إلى مِثال *** يُحيِّرُ في الكمالات الفهُوما

ـ فيضيف الشاعر أحمد شوقي:

ذهب اللينُ في إرشادهِ *** كالأبِ المشفقِ والحدِّ الحدب

القَريبُ العَتبِ مِن مَعنى الرِضا *** وَالقَريبُ الجِدِّ مِن مَعنى اللَعِب

وَالأَخُ الصادِقُ في الوُدِّ إِذا *** ظَهَرَ الإِخوانُ بِالوُدِّ الكَذِب

خاشِعٌ في دَرسِهِ مُحتَشِمٌ فَكِهٌ *** في مَجلِسِ الصَفوِ طَرِب

ـ فيقول الشاعر بدوي الجبل:

و انزل على خير الأبوّة رحمة *** تسع الحياة و عفّة و صلاحا

يشكو السقام فإن هتفت أمامه *** باسمي تهلّل وجهه و ارتاحا

و أطل حديثك يستعده تعلّلا *** بالذكر لا لتزيده إيضاحا

و إذا ألحّ فللحنان عذوبة *** في مقلتيه تحبّب الإلحاحا

ـ فيضيف الشاعر بدر شاكر السياب:

و رثناه الأبوة و هو باق *** سنورثه البنين منى عذابا

ـ فيكمل الشاعر جبران خليل جبران:

في نجله لاحت مخايل نبله *** موسومة بوسامه الخلاب

أخذ الفضائل عن أبيه فجئن في *** صور مجددة وحسن رابي

يا ابن الذي تنمي علاه أسرة *** هي محتد الأمجاد والصياب

ـ فيقول الشاعر خليل مطران:

ذي الهمة المثلى كهم *** أبيه في طلب المعالي

وَكَفَاهُ نُبْلاً أَنَّهُ *** يحْذُو بهِ أَسنَى مِثَالِ

ـ فيضيف الشاعر ابن الخياط:

جارى الأُصولَ فَجِدُّهُ مِنْ جَدِّهِ *** في النائباتِ ومنْ أبيه إباؤُهُ

مَنْ كُنْتَ أَنْتَ أَباهُ كانَ لِمَجْدِهِ *** أَنْ يَسْتَطِيلَ وَأَنْ يُشادَ بِناؤُهُ

تُنمى الْفُرُوعُ إِلى الأُصُولِ وَخَيْرُها *** وَأَجَلُّها فَرْعٌ إِلَيْكَ نَماؤُهُ

ـ فيقول الشاعر أبو تمام:

ورثوا الأبوة َوالحظوظُ فأصبحوا *** جَمَعوا جُدُوداً في العُلَى وجُدُودا

ـ فيضيف الشاعر أبو الفتح البستي:

لكُمْ تاجُ الأُبُوَّةِ راقَ حُسنا *** وفَوقِ الرِّزقِ دُونَكُمُ الرِّتاجُ

تَشينُكُمُ حوائجُكُمْ إلينا *** وكيفَ يَروقُ للمُحتاجِ تاجُ

ـ فيقول الشاعر أبوالعلاء المعري:

تحمّلْ عن أبيكَ الثّقلَ، يوماً، *** فإنّ الشّيخَ قد ضَعُفتْ قواهُ

وَلَستُ بِمُدرِكٍ أَمراً قَريباً *** إِذا ما خالِقي عَنّي زَواهُ

ـ فيضيف الشاعر البحتري:

وَإنْ جَاءَنَا يَحْكي أباهُ، فلَم تَزَل *** لَهُ مِنْ أبيهِ شِيمَةٌ وَشَمَائِلُ

حَوَى، عن أبيهِ، الذي حَازَهُ *** أبُوهُ المُهَذَّب عَنْ جَدّهِ

ـ فيكمل الشاعر البحتري:

ما كانَ أفضَلَ مِنْ أبيكَ، وَقد مضَى *** في الذّاهباتِ مِنَ السّنينَ، أبُوكَا

ـ فيقول الشاعر جبران خليل جبران:

أسفي على الغصن النضير *** أسفي على القمر المنير

أسفي الكبير على أبيك *** الشاعر اللبق الكبير

ـ فيضيف الشاعر خليل مطران:

والأب الراشد الذي في بنيه *** خلقه السمح والضمير القويم

أَبَداً فِي ضَمِيرِنَا طِيبُ ذِكْرَا *** كَ وَفِي الْفِكْرِ وَجْهُكَ المَرْسُومُ

ـ فيكمل الشاعر جبران خليل جبران:

فهو فيه الأب الحبيب إلى كل *** امريء والمؤدب المشكور

لا يباري ذاك الذكاء ذكاء *** لا ولا ذلك الشعور شعور

ـ فيقول الشاعر محمد بن إبراهيم المراكشي (شاعر الحمراء):

بالأمسِ كانَ مقَامُه فَوقَ السُّهَا *** واليومَ صار له الترابُ وِسَادا

فأثارَ في الأعمَاق حُزنا كَامِنا *** قد عمَّمَ الأغوَار والأنجَادَا

سِيمَا لدَى المولَى عَميدِ أُمُورهِ *** وصَداهُ إِن عندَ الشَّدائِد نَادى

عَمٍّ تَزايدَ عطفُهُ وحُنُؤُهُ *** حتَّى على عَطفِ الأبُوَّةِ زادا

ـ فيضيف الشاعر جبران خليل جبران:

فما مثله بين الأبوة من أب *** وما مثله بين البعولة من بعل

جزاه بما أهدى من الخير ربه *** وعوضنا من ذلك الليث بالشبل

ـ فيقول الشاعر أحمد محرم:

سَلْهُمْ عَلى شرَفِ الأُبُوَّةِ هَلْ رَعَوْا *** مَا سنَّ مِن أدب الحياةِ وأوجبا

بَيْتٌ تفرّقَ في البلاد وأُسرةٌ *** صَدَع الزّمانُ كِيانَها فتشعّبا

وَهَنَ البِناءُ فَعاثَ في فَجواتِه *** عَادِي الفسادِ مُدَمِّراً ومُخَرِّبا

ـ فيضيف الشاعر عبد الغفار الأخرس:

وأشقى بني هذا الزمان أريبه *** وأتعبُ من فيه من النَّاس حرُّه

وربَّ خميص البطن مما يشينه *** ينوءُ بأثقال الأُبوَّة ظهره

له كلّ يوم وقفة بعد وقفة *** يهيجُ جوى أحشائه وتقرّه

يطول مع الأيام فيها عتابه *** ويسهر ليلاً ما تبلّجَ فجره

يشيم سنا برق المطامع وامضاً *** تألَّقَ إلاَّ إنّه لا يغرّه

ـ فيقول الشاعر أبو العلاء المعري:

قَد اِختَلَّ الأَنامُ بِغَيرِ شَكٍّ *** فَجَدّوا في الزَمانِ وَأَلعَبوهُ

وَظَنّوا أَنَّ بوهَ الطَيرِ صَقرٌ *** بِجَهلِهِمُ وَأَنَّ الصَقرَ بوهُ

وَوَدّوا العَيشَ في زَمَنٍ خَؤونٍ *** وَقَد عَرَفوا أَذاهُ وَجَرَّبوهُ

وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا *** عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ

وَما دانَ الفَتى بِحِجىً وَلَكِن ***  يُعَلِّمُهُ التَدَيُّنَ أَقرَبوهُ

ـ فيختتم الشاعر إيليا أبو ماضي ندوتنا (الافتراضية)؛ منشدا:

لَعَلّي أَفي تِلكَ الأُبُوَّةَ حَقَّها *** وَإِن كانَ لا يوفى بِكَيلٍ وَلا وَزنِ

فَأَعظَمُ مَجدي كانَ أَنَّكَ لي أَبٌ *** وَأَكبَرُ فَخري كانَ قَولُكَ ذا إِبني.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2020/10/03/533909.html