الثلاثاء، 29 أبريل 2014

مفهوم الجد عند فحول الشعراء العرب ـ بقلم/ مجدي شلبي

ثنائية الجد والهزل من منظور شعري

ـ مفهوم الجد عند فحول الشعراء العرب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم/ مجدي شلبي (*)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

       المقصود بـ(الجد) هنا: الدأب، الكد، الاجتهاد، المثابرة:

ـ (الدأب)؛ يقول الشاعر ابن نباتة المصري:

ذو همة ٍ في العلى والعلمِ قد بلغت *** فوق السماك وما تنفك في دأب

ـ (الكد)؛ يقول الشاعر جبران خليل جبران:

يا بني العلم والفضيلة جدوا *** كل كد فيه فلاح فكدوا

ـ (الاجتهاد)؛ يقول الشاعر بشار بن برد:

لا كنتُ إِنْ لَمْ أكُنْ أُحِبُّكُمُ *** جهدي فما بعد حب مجتهد

ـ (المثابرة)؛ يقول الشاعر جبران خليل جبران:

اعزم وكد فإن مضيت فلا تقف *** واصبر وثابر فالنجاح محقق

ـ وها هو الشاعر ابن الرومي يتقدم (افتراضيا) نحو المنصة؛ فيقول:

لاقى الرجالُ غبوقَ المجد فاغتبقوا *** منه ولاقَى صبوحَ المجد فاصطبحا

يعطي المزاحَ ويعطي الجد حقَّهما *** فالموتُ إنْ جدَّ والمعروف إن مزحا

لولاك أصبح في بدوٍ وفي حضرٍ *** ديوانُ أهلك بين الناس مطَّرَحا

أضحى بك الشعر حيّاً بعد مِيتَتِهِ *** إلا حُشاشة َ نفسٍ عُلِّقت شبحا

بك افْتَتحْتُ ونفسي جدّ واثقة ٍ *** ألا أقول بغبٍّ ساء مفتَتحا

ـ فيحييه الشاعر أسامة بن منقذ؛ قائلا:

قل للمهذب في فضل وفي خلق *** وللبليغِ، إذا مَا جدَّ أو مَزَحَا

من ينثُرُ الدُّرَّ في نَثرِ الكتابَة ِ إنشَـ *** ـاء وينظمه في النظم إن مدحا

من لفَظُه تُسِكِرُ الصَّاحِي فَصاحَتُه *** ولو وعى فضله ذو سكرة لصحا

ـ فيقول الشاعر ابن الرومي:

أنذرْتُ بل بشَّرْتُ أَنَّ مقالتي *** ميعادُ جِدٍّ في وعيد مُزَاحِ

أنتَ امرؤٌ للصدقِ فيه مذاهب *** سقط الجُنَاح بها عن المُداحِ

ـ فيضيف الشاعر البحتري:

مَتى اختُبِرَ الفِتيانُ عَن حَملِ مَغرَمٍ *** فَمِن عاجِزٍ عَن آدِهِ وَمُطيقِ

فَتىً لِدنِيِّ الأَمرِ جِدُّ مُباعِدِ *** وبالخُلقِ المَرضىِّ جِدُّ خَلِيقِ

ـ فيقول الشاعر ابن حيوس:

جَدٌّ يُشايِعُهُ عَلَى حَوْزِ الْعُلى *** جدٌّ إذا طلبَ العسيرَ تيسرا

ـ فيكمل الشاعر جبران خليل جبران:   

وأسرع منجد إن جد جد *** يقيل من العثار المستقيلا

مصون العرض مبذول نداه *** أبي أن يذال وأن يذيلا

علا بين الرجال فما تعالى *** ولم يتنكب الرأي الأصيلا

وهل يختال في الدنيا حصيف *** وليس ببالغ الآجال طولا

ـ فيقول الشاعر إبراهيم ناجي:

مرّت مواكبُه عليَّ بطيئةً *** وإلى الفناء مشينَ جِدَّ سِراعِ

ـ فيقول الشاعر جبران خليل جبران:

جد الوفي لصحبه ولأهله *** ولقومه إن عز جد وفاء

لَم تَزَل فَوقَ كُلِّ فَوقٍ مُجِدّاً *** بِالتَرَقّي ما لِلتَّرَقّي اِنتِهاءُ

ـ فيضيف الشاعر حيدر بن سليمان الحلي:

كلما جدَّ في ركابك سيرٌ *** جدَّ للاشتياق فيها اعتساف

كرياض الربيع تونق زهرا *** راق للناظرين منها اقتطاف

ـ فيقول الشاعر عبد الغفار الأخرس:

لعبَ الشوق بأحشائي وما *** جَدَّ جِدُّ الوَجْد حتى لعبا

قَضَتِ الأَيَّام فيما بيننا *** إنَّنا لم نلقَ يوماً طربا

وَهَبَ الدَّهر لنا لذَّته *** واستردَّ الدهر ما قد وهبا

ـ فيضيف الشاعر الممزق العبدي:

هَل لِلفَتى مِن بَناتِ الدَّهرِ مِن واقِ *** أَم هَل لَهُ مِن حِمَامِ المَوتِ مِن رَاقِ

 قَد رَجَّلُونِيَ وَما رُجِّلتُ مِن شَعَثٍ *** وَأَلبَسُونِي ثِياباً غَيرَ أَخلاقِ

ـ فيقول الشاعر جبران خليل جبران:

أخلاق جد لا تتم بغيرها *** في العالمين جلائل الأعمال

في أخريات لياليه يجد بها *** سعيا كما جد في أيامه الأول

ـ فيقول الشاعر جرير:

جدَّ اليومَ جيرتكَ ارتحالا *** و لا تهوى بذي العشرِ الزيالا

ـ فيقول الشاعر الفرزدق:

يَقولُ كِرَامُ النّاسِ إذْ جَدّ جِدُّنا، *** وَبَيّنَ عَنْ أحْسَابِنَا كُلُّ عالِمِ

عَلامَ تَعَنّى يا جَرِيرُ، وَلمْ تَجِدْ *** كُلَيْباً لهَا عَادِيّةٌ في المَكَارِمِ

ـ فيقول الشاعر أبو تمام:

نَاصِحٌ وهْوَ غَيْرُ جِد نَصِيحٍ *** مشفقٍ وهوَ غيرُ جدِّ شفيقِ

ـ فيضيف الشاعر الشريف المرتضى:

قد جَدَّ بي المزحُ من صَدٍّ دُهيتُ بهِ *** وطالما جدَّ بالأقوامِ من مَزَحا

ـ فيقول الشاعر الخُبز أَرزي:

وفزتُ بشيءٍ بين جدٍ ولعبةٍ *** ويا رُبَّ جدٍ كان أوَّلَه اللّعْبُ

ـ فيضيف الشاعر إبراهيم عبد القادر المازني:

لعبٌ ما أرقت من ذلك الدم *** ع ودل أم أنت جد حزين

ـ فيقول الشاعر الأخطل:

وحبي جدٌّ ليس فيه مزاحة ٌ *** فيرْتاحُ قَلْبي إذْ يراهُ ويفرَحُ

وإني لأهوى الموتَ من وجدِ حُبها *** وللموْتُ مِنْ وجْدٍ ألَذُّ وأرْوَحُ

ـ فتقول الشاعرة الخنساء:

لا تَخْذُليني عندَ جَدّ البُكا *** فليسَ ذا يا عينِ وقتَ الخذولْ

ـ فيضيف الشاعر البحتري:

أَطْلَقَتْ دمْعَهُ المَدامِعُ لَمَّا *** جَدَّ لِلْبَيْنِ رِحْلَةٌ وانْطِلاَقُ

ـ فيكمل الشاعر قيس بن الملوح مجنون ليلى:

يا مزمع البين إن جد الرحيل فلا *** كان الرحيل فإني غير صبار

رُدَّ المَطِيَّ عَلى عَيني وَمَحجِرَها *** تَروِ المَطِيَّ بِدَمعٍ مُسبَلٍ جاري

ـ فيقول الشاعر أحمد شوقي:

طويل الليل ترحمه *** هواتفه وأنجمه

إذا جدّ الغرام به *** جرى في دمعه دمه

ـ فيضيف الشاعر أسامة بن منقذ:

وأرى الدمعَ ليس يُطفىء ُ حرَّ الو *** جد، إن جادَ غيثهُ المسكُوبُ

كلّ يومٍ لنار شوقي ما بيـ *** ـن ضُلوعي بماءِ جفني لَهيبُ

ـ فيقول الشاعر أحمد شوقي:

في الأَمرِ ما فيهِ مِن جِدٍّ فَلا تَقِفوا *** مِن واقِعٍ جَزَعاً أَو طائِرٍ طَرَبا

لا تُثبِتُ العَينُ شَيئاً أَو تُحَقِّقُهُ *** إِذا تَحَيَّرَ فيها الدَمعُ وَاِضطَرَبا

ـ فيقول الشاعر ذو الرمة:

أيقنتُ أنَّ الجدَّ قدْ جدَّ جدُّهُ *** وأنَّ التي أرجو منَ الحيِّ لاهيا

ـ فيقول الشاعر أحمد محرم:

ليس الثناء لخاملٍ أو جاهلٍ *** يمسي على جد الحوادث لاعبا

ولقد عجبت من الغواة وقولهم *** جد البلاء فما لنا لا نلعب

ـ فيقول الشاعر ابن الرومي:

يا رُبَّ جِدٍّ لكم في العلى *** قد جعل المالَ لكم ملعبا

ـ فيكمل الشاعر أبوالعلاء المعري:

كم جَمَعَ النّفائس ربُّ مالٍ، *** فلمّا جَدّ مرتحلاً ذَراها

ـ فيقول الشاعر ابن الرومي:

ما فيه من مُستمتَع خِلْتُهُ *** إذا امرؤٌ جدَّ ولم يلعبِ

ـ فيرد الشاعر أبوالعلاء المعري:

إنْ جدّ عالمُكَ الأرضيُّ، في نبأٍ *** يغشاهُمُ، فتصوّرْ جِدّهُمْ لَعبِا

ـ فيقول الشاعر أبو تمام:

كانتْ لنا ملعباً نلهو بزخرفهِ *** وقد ينفّسُ عن جدِّ الفتى اللعبُ

ـ فيرد الشاعر بدوي الجبل:

مالي و للناس جدّ الناس كلّهم *** و ضاع قومي بين الجدّ و اللعب

ـ ويضيف الشاعر ابن خفاجة:

امدُدْ إلَيهِ بكَفّ جَدٍ قائِمٍ، *** تَجذِبْ بِه من ضَبْعٍ جَدٍّ جالسِ

ـ ويكمل الشاعر النابغة الشيباني:

وانفَعْ صديقَك ما استطعتَ ولا تَخِمْ *** إنْ جَدَّ من حَرْبِ العدوِّ فِضاحُ

ـ فيقول الشاعر ابن دارج القسطلي:

شِيَمٌ بِعَدْلِ اللهِ فيك تقسَّمَتْ *** فِي العَالَمِينَ معايشاً وهلاكا

والله أشقى جد من عداكا *** صنعا وأسعد جد من والاكا

ـ فيقول الشاعر الحكم بن أبي الصلت:

جد بي ما كان مني مزاحا *** رب جد حادث عن مزاح

يوم تصميك لحاظ الغواني *** بسهام نافذات الجراح

ـ فيرد الشاعر أحمد محرم:

الله أكبر جد اللاعبون بنا *** وأعمل الذم فينا كل طعان

جدوا إلى الغاية القصوى ولا تهنوا *** إن الرجال أولو جدٍ وإمعان

ـ ويضيف الشاعر مروان بن أبي حفصة:

أبيٌ لما يأبى ذوو الحزمِ والتقى *** فَعُولٌ إذا مَا جَدَّ بالأمْر فَاعِلُهْ

يَرى أَنَّ مُرَّ الحَقِّ أَحلى مَغَبَّةً *** وَأَنجى وَلَو كانَت زُعافاً مَناهِلُه

ـ ويكمل الشاعر أحمد محرم:

هو الجِدُّ لا عُذْرَ للهازلين *** ولا حقَّ إن غَلَب الباطلُ

إذا جد أمر تولى به *** من الهزل شغل له شاغل

دَعوا جانباً نَزَعاتِ الهوى *** فما في اتّباعِ الهوى طائلُ

ـ فيقول الشاعر إبراهيم عبد القادر المازني:

يسك صوت المنى سمعي وتومض لي *** ثغرها عن بديع جد خداع

ـ فيكمل الشاعر إبراهيم ناجي:

حتى رجعتُ مخادَعاً *** ومضيتُ جدَّ مضلَّلِ

ـ فيقول الشاعر أحمد محرم:

وتضيم نفسك وهي جد عزيزة *** تحمي الحقيقة إن تحفز واثب

ـ ويضيف الشاعر إبراهيم عبد القادر المازني:

تلتمس النور كل ملتمس *** هيهات والحظ جد معتكر

ـ فيكمل الشاعر إبراهيم ناجي:

وإذا ما التام جرحٌ *** جد بالتذكار جرحُ

فتعلم كيف تنسى *** وتعلم كيف تمحو

ـ فيقول الشاعر أبوالعلاء المعري:

هُمومٌ بِالهَواءِ مُعَلَّقاتٌ *** إِلى التَشريفِ أَنفُسُها طِرابُ

متى لمْ يضطرِبْ، من عَلَو، جَدٌّ، *** فليسَ بنافعٍ منكَ اضطرابُ

ـ فيضيف الشاعر أسامة بن منقذ:

أقولُ لنفسي، حينَ جدَّ نِزاعُها *** عليك بحسن الصبر إن أمكن الصبر

وألوم دهراً جد في *** تشتيت شملي وهو عابث

أقولُ للنّفِس إذ جد النِّزاعُ بِها *** يا نفسُ ويْحِك، أين الاهل والسلفُ

ـ فيقول الشاعر أحمد محرم:

الأمر جد ما به من ريبة *** والبعث حق ليس فيه جدال

ـ فيقول الشاعر ابن الرومي:

تَحامُق دهرٍ جَدّ بي كالمُلاعبِ *** إلى اللَّه أشكو سخفَ دهري فإنه

إلى اللَّه أشكو سخفَ دهري فإنه *** يُعابثني مذ كنت غيرَ مُطائبِ

أبَى أن يُغيثَ الأرضَ حتى إذا ارتمتْ *** برحلي أتاها بالغُيوثِ السواكبِ

ـ فيضيف الشاعر جبران خليل جبران:

جليت في حلبة السباق *** وجد من جد في اللحاق

هذا رثاء أطلقت فيه *** وهي شجوني بلا سياق

جرى به الحزن من فؤادي *** جري دموعي من المآقي

ـ فيقول الشاعر إبراهيم اليازجي:

أما كفاكم بني الإنسان شقوتكم *** وأنكم للمنايا جد وراد

كلنا فوقها رهن الزوال فلا *** أضلّ بعد الكفى من سعي مزداد

ـ ويختتم ندوتنا (الافتراضية) الشاعر عبدالرحيم محمود؛ بأبيات من قصيدته (مشكلة القوافي):

أرى المعنى بقلبي جد واف *** وإن أنظمه يصبح غير واف

فأبحث عن بقاياه فألقى *** بقاياه بأسنان القوافي

فوا عتبا تعوفت المعاني *** ولم ننعب وعبت في عوافي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2020/08/29/531090.html