الاثنين، 7 أبريل 2014

مفهوم التهويل عند فحول الشعراء العرب ـ بقلم/ مجدي شلبي

 مفهوم التهويل عند فحول الشعراء العرب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم/ مجدي شلبي (*)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

       ضيف ندوتنا (الافتراضية) اليوم؛ هو محمد بن أحمد بن محمد القرشي الأموي ـ أبو مظفر ـ شاعر ومؤرخ وعالم بالأدب، ولد في إقليم خراسان قرب مدينة أبيورد؛ فاستمد لقبه منها (الشاعر الأبيوردي)، وهو يتجه الآن (افتراضيا) نحو المنصة؛ منشدا:

بُشْراكَ قَدْ ظَفِرَ الرّاعي بِما ارْتادا *** وبَثَّ في جَنَباتِ الرَّوضِ أذْوادا

يُلقي الزِّمامَ إِلى كَفٍّ مُعَوَّدةٍ *** في نَدْوَةِ الحيِّ تَقبيلاً وإرْفادا

مُحَسَّدُ المَجْدِ لمْ تُطْلَعْ ثَنيَّتُهُ *** إنَّ المكارِمَ لا يَعْدَمْنَ حُسّادا

ـ فيحييه الشاعر أبو العلاء المعري، ويبادر بالمشاركة في موضوع ندوتنا اليوم (مفهوم التهويل عند فحول الشعراء العرب)؛ فيقول:

دُنياكَ مِثلُ سَرابٍ إِن ظَنَنتَ بِها *** ماءً فَخَدعٌ وَإِن عَضَبا فَتَهويلُ

في قَبضَةِ اللَهِ أَعمارٌ مُقَسَّمَةٌ *** لَها إِذا شاءَ تَقصيرٌ وَتَطويلُ

ـ فيضيف الشاعر البوصيري:

هُوَ الشفيعُ إِذَا كانَ المعادُ غَداً *** واشتَدَّ لِلحَشرِ تَخوِيفٌ وتَهوِيلُ

فَما عَلَى غَيرِهِ لِلنَّاسِ مُعْتَمَدٌ *** وَلا عَلَى غيرِهِ للناسِ تَعوِيلُ

ـ فيقول الشاعر أحمد زكي أبو شادي:

يطوفون سكرَى حول نعشكَ في الأَسى *** وبالأمس كنتَ الشعرَ يُسكرُ من سكر

وما كان بالتهويلِ والرَّوعِ فَنُّهُ *** ولكنَّه نبعٌ تَسلسلَ وازدهر

ـ فيضيف الشاعر جبران خليل جبران:

والأناسي حيارى ذهل *** غامروا هولا وساء الهول غمرا

سابقات في تباريها وحسرى *** لاهيات مغربات ضحكا

ـ فيقول الشاعر ابن المقرب العيوني:

فَكَم لِذا اليَومِ مِن دَوِّيَّةِ قَذفٍ *** قَطَعتُ وَالقَلبُ في أَهوالِها يَجِبُ

تَبدو بِها الجِنُّ لي حيناً وَآوِنَةً *** تَبثُّ أَضواءَها حَولي وَتَنتَحِبُ

فَحينَ أَكثَرتِ التَهويلَ قُلتُ لَها *** هَذا التَّهَوُّلُ جِدٌّ مِنكِ أَو لَعِبُ

ـ فيضيف الشاعر أبو الهدى الصيادي:

قد اكثر التهويل اخلاط على *** صفحاتهم سطر المذلة قد رقم

تركوا على تهويلهم لهوانهم *** وكذا الذباب لضعف صورته سلم

ـ فيقول الشاعر ابن حيوس:

أَتَخونُكُم عِندَ اللِقاءِ صَوارِمٌ *** وَتَخونُكُم بَعدَ الفِرارِ عُقولُ

مَن لَم يَرُعهُ الهَولُ وَهوَ بِعَينِهِ *** لَم يَثنِهِ عَن عَزمِهِ التَهويلُ

ـ فيكمل الشاعر الشريف المرتضى:

وكيفَ أعجزَهُ هولٌ ألمَّ به؟ *** وهو المدفّعُ أهوالاً بأهوالِ

وناب عنك جميلٌ كنتَ تَعمله *** حيث النّجاءُ لمن ينجو بأعمالِ

ـ ويضيف الشاعر جبران خليل جبران:

يقتحم الهول لا يبالي *** والهول قد شيب الرضيعا

ـ فيقول الشاعر ابن الرومي:

أيَّ هَوْل رأوا بهمْ أيّ هَوْلٍ *** حُقَّ منه تشيبُ رأسُ الغلام

لا تطيلوا المقام عن جنَّة الخلـ *** ـدِ فأنتمْ في غير دار مُقام

ـ فيضيف الشاعر أبوالعلاء المعري:

وإذا هَوّلَتْ عليّ المَنايا، *** راقَني، من وعيدِها، التّهويل

لَيسَ فِعلُ الدُنيا بِفِعلِ عَروسٍ *** بَل هِيَ الغولُ شَأنُها التَغويلُ

ـ فيكمل الشاعر عدي بن الرقاع:

تنوش من صوة الأنهار يطعمه *** من التهاويل والزباد ما أكلا

تَضُمُّهُ لجَنَاحَيْهَا وجُؤجُؤُهَا; *** ضمَّ الفَتَاة ِ الصَّبيَّ المُغْيِلَ الصَغِلا

ـ فيقول الشاعر أحمد شوقي:

عشقتْ تهاويلَ الجمالِ، ولم تجدْ *** في العبقرية ما يحبُّ ويعشقُ

ـ فيضيف الشاعر المتنبي:

وَلَكِنّهُ يَأتي بكُلّ غَريبَةٍ *** تَرُوقُ عَلى استِغْرابِها وَتَهُولُ

فلا تَطْمَعَنْ من حاسِدٍ في مَوَدّةٍ *** وَإنْ كُنْتَ تُبْديهَا لَهُ وَتُنيلُ

ـ فيقول الشاعر أبوالعلاء المعري:

الشرُّ طَبعٌ، ودُنيا المَرءِ قائِدةٌ *** إلى دَناياهُ، والأهواءُ أهوالُ

والمالُ يحويه جدوى من يجودُ بهِ، *** إنّ المَكارمَ، للمُجدينَ، أموال

 والقولُ إن يَبقَ يُحسَبْ للفتى أثراً، ***  فلا تشِينَنْكَ، بعدَ الموتِ، أقوال

ـ فيقول الشاعر أحمد محرم:

مضى على الحق لم تعصف بهمته *** ريح الضلال ولم يحفل بتهويل

ما أَبعَدَ النُجحَ عَمَّن لا مَضاءَ لَهُ *** وَأَضيَعَ الأَمرَ بَينَ القالِ وَالقيلِ

ـ فيضيف الشاعر أبوالعلاء المعري:

رَغّبوا النّاسَ في المُحا *** لِ، وراعوا وهوّلوا

ورأى اللَّهُ أنّهُ *** كَذبٌ ما تَقَوّلوا

ضربوا، في البلادِ، عصـ *** ـراً، فطافوا وجوّلوا

خُوّلوا نِعمَةً، فلمْ *** يشكروا ما تَخوّلوا

ـ فيكمل الشاعر عبدالله البردوني:

و العيان الكبير ميعاد رؤيا *** أنكرت صدقه العيون الحوالم

و إذا فاجأ اليقين على الشك *** حسبت اليقين تهويل واهم

ـ فيضيف الشاعر جبران خليل جبران:

فما يرتاض إلا مستثيرا *** كوامنها على قدم وساق

على متن ابن أعوج في فلاة *** وفي أخرى على متن البراق

يلاقي ما يهول الناس منها *** وقد يلهو بأخطر ما يلاقي

ـ فيقول الشاعر أبو العتاهية:

أمَا يهولُكَ يومٌ لا دِفَاعُ لَهُ *** إذْ أنتَ فِي غمراتِ الموْتِ تنغَمِسُ

إنّ المَنِيّة َ حَوْضٌ أنْتَ تَكرَهُهُ *** وأَنْتَ عمَّأ قليلٍ فيهِ منغَمِسُ

ما لي رَأيتُ بَني الدّنيا قدِ اقتَتَلُوا *** كأنّما هذِهِ الدّنْيا لَهُمْ عُرُسُ

ـ ويختتم الشاعر أحمد محرم ندوتنا (الافتراضية)؛ منشدا:

أظل جموعهم حدثٌ مهولٌ *** ليكشف عنهم الحدث المهولا

وَما شَقَّ الدَواءُ عَلى مَريضٍ *** إِذا ما اِستَأصَلَ الداءَ الوَبيلا

قُلِ اللَهُمَّ غَفّارَ الخَطايا *** إِلَيكَ نَتوبُ فَاِرزُقنا القُبولا

عَرَفنا الحَقَّ بَعدَ الجَهلِ إِنّا *** وَجَدنا الجَهلَ لِلأَقوامِ غولا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2020/09/09/532009.html