الاثنين، 5 مايو 2014

1ـ مفهوم الجوع من منظور شعري ـ بقلم: مجدي شلبي

 ثنائية الجوع والشبع من منظور شعري

1ـ مفهوم الجوع من منظور شعري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم/ مجدي شلبي (*)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

       ضيف ندوتنا (الافتراضية) اليوم؛ هو الشاعر العماني سالم بن غسان بن راشد بن علي بن عبد الله اللواح الخروصي الأزدي، المعروف بـ(اللواح)، وهو يصف نسبه بقوله:

أنا العماني وإسمي سالم وأبي *** غسان والأزد هم قومي وهم عصبي

ومن خروصٍ إذا أنسبتني نسبي *** وأنت حسبي ومولاي ومنتخبي

وهو يتجه (افتراضيا) ـ الآن ـ نحو المنصة للمشاركة في ندوتنا؛ فيقول:

الجوع قيل سحاب كلما أرتكما *** فيلس يمطر إلا العلم والحكما

والشبع قيل سحاب هل ماطره *** جهلاً وحمقاً كما قد قالت الحكما

إن جاعت النفس أمسى جسمها أبدا *** روحاً وجسماً تصير الروح إن تخما

ـ فيقول الشاعر صفي الدين الحلي:

يَحفَظُ في الجوعِ أَلفَ مَنفَعَةٍ *** وَمِثلَها في مَضَرَّةِ البِطنَه

وَيوهِمُ الناسَ أَنَّ شِبعَهُم *** يُطفِىءُ نورَ الذَكاءِ وَالفِطنَه

إِن حاوَلَ الضَيفُ أَن يُلِمَّ بِهِ *** أَعطاهُ مِن قَبلِ نُطقِهِ القَطنَه

ـ فيقول علي بن أبي طالب:

تَجوَّع فَإِنَّ الجُوعَ مِن عَملِ التُقى *** وَإِنَّ طَويلَ الجَوعِ يَوماً سَيَشبَعُ

جانِب صِغارَ الذَنبِ لا تَركَبنَّها *** فَإِنَ صِغارَ الذَنبِ يَوماً سُتجمَعُ

ـ فيضيف الشاعر ابن طاهر:

الزم الجوع إن شئت النجا والظفر ثم *** واعلم أنه أتانا في الحديث المعظم

ما ملا ابن آدم من وعا شر وأوخم *** من ملا البطن فاعلم ما بقوله لك اعلم

ـ فيقول الشاعر خليل مردم بك:

أَضرَّ بغادةٍ هيفاءَ رود *** طوىً بحياتِها قَدْ كادَ يودي

وزاد شجونَها إِعوالُ طفلٍ *** لها داني العهودِ مِنَ المهود

خوتْ أَحشاؤه مما يقاسي *** بعادي الجوعِ من أَلمٍ شديد

فضمتَّه تعلِّله وَأَمستْ *** لظى أَحشائها ذات الوقود

ـ فيكمل الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد:

قد يأكلون لفرط الجوع أنفسهم *** لكنهم من قدور الغير ما أكلوا!

ما زلت تؤمن أن الأرض دائرة *** وأن فيها كراما بعد ما رحلوا

ـ فيضيف الشاعر جميل صدقي الزهاوي:

هنالك أبدى الجوع ناجذه لها *** وزاد بها الداء الذي هو معضل

فخارت قواها في غضير شبابها *** وحارت فلم تدر الذي هي تفعل

كذلك جسم المرء يأكله الطوى *** إذا المرء لم يلف الذي هو يأكل

ـ فيقول الشاعر شاعر الحمراء:

آهٍ لأطفالٍ صِغارٍ أوشَكَت *** بالجُوعِ تَقضِي نَحبَها الأطفالُ

آه لأطفال تجود بنفسها *** في حجر أمٍّ دمعها سيال

آهٍ لأشياخٍ تَفانى جِسمُهُم *** فكأنهم لِشُحوبِهم أطلالُ

عارٌ علينا أن تَموت ضِعافُنَا *** جوعاً وتفضُلَ عندنا الأموالُ

ـ فتضيف الشاعرة نازك الملائكة:

وإن يكونوا نجوا من الجوع والفقـ *** ـر ولم يفترسهم الحرمان

فلقد طالما أحسّوا بجوع الـ *** ـروح واستعبدتهم الأحزان

ـ فيقول الشاعر أحمد زكي أبو شادي:

غلب الجوع فهاتي المش هاتي *** لا تقولي اللحم إن أصبر سياتي

هذه حالي وذي فلسفتي *** وكفاحي بين صبر وصلاة

ـ فيضيف الإمام الشافعي:

أَجودُ بِمَوجودٍ وَلَو بِتُ طاوِياً *** عَلى الجوعِ كَشحاً وَالحَشا يَتَأَلَّمُ

وَأُظهِرُ أَسبابَ الغِنى بَينَ رِفقَتي *** لَيَخفاهُمُ حالي وَإِنّي لَمُعدَمُ

وَبَيني وَبَينَ اللَهِ أَشكو فاقَتي *** حَقيقاً فَإِنَّ اللَهَ بِالحالِ أَعلَمُ

ـ فيقول الشاعر الأحنف العكبري:

ليس في منزلي شيء أطيف به *** وبي من الجوع ما يدني من الموت

إذا بصوت بباب الدار تسمعهُ *** فالأذن مصغية منّي إلى الصوت

فقلت من ذا الذي أرجوه لي فرجا *** فقال أنا فرج زن لي كرى البيت

ـ فيضيف الشاعر اللواح:

بليت لديرة فيها رجال *** لئام أهل تصفيق وشيق

وأقبح ما يكون بهم ومنهم *** طعام الضيف أو بذل العليق

فما منهم ترى أبدا كريماً *** سوى لحز ولص أو بيوق

ـ فيقول الشاعر ابن المُقري:

أغث هذه الطرحا من الجوع والضنى ***على الطرق عجزاً واكس أعظمهم لحما

فقد مست الضراء وانقطع الرجا *** من الخلق إلا منك ياواسع النعما

أغثنا أغثنا فالوجوه تناكرت *** وقد قطع الأرحام أقربهم رحما

ـ فيضيف الشاعر هلال بن سعيد العماني:

ومن أينَ تأتيكَ المحامدُ والندى *** وأنت الذي بالمُفْضِحاتِ مُخَصَّصُ

لسانُكَ من حَمْلِ النميمةِ ألْكَنٌ *** وَبَطْنُك يا هذا من الجوعِ أخمصُ

ـ فيقول الشاعر الخبز أرزي:

زاد في السكر مسرفاً مثلما أسـ *** ـرَفَ عند الطعام بالنقصانِ

لو تراني والجوع يضحك منّي *** عند غسلي يديَّ بالأشنانِ

إنني ماضغٌ على غير شيءٍ *** غير صكِّ الأسنان بالأسنانِ

ـ فيضيف الشاعر ابن نباته المصري:

قد أفقرتني غيداء واصلة *** فدمع عينيّ غير مقطوع

وكنت أبكي من الغرام بها *** فصرت أبكي منها من الجوع

ـ فيقول الشاعر معروف الرصافي:

بكت من الفقر فاحمرّت مدامعها *** واصفرّ كالورس من جوع محيّاها

 مات الذي كان يحميها ويسعدها *** فالدهر من بعده بالفقر أشقاها

 الموت أفجعها والفقر أوجعها *** والهمّ أنحلها والغمّ أضناها

ـ فيضيف الشاعر ابن الرومي:

دعانا فغدّانا صياماً بمُشبِعٍ *** من العلم مُروٍ يتركُ البالَ ناعما

ظللنا يذودُ الجوعَ عنا كأنه *** يذبُّ عدوّاً أن يُبيح محارما

بمستمعٍ طوراً وطوراً بمنظرٍ *** يرى من رآه أنه كان حالما

ـ فيقول الشاعر أحمد شوقي؛ متهكما:

هـذا ما دِرٌ *** الجوع يا أخي ولا الأكل معه

لقد دعاني للغذاء مرة *** فقسم البيضة بين أربعة

ـ فيختتم الشاعر حافظ ابراهيم ندوتنا (الافتراضية)؛ قائلا:

سَمِعتُ أَنَّ اِمرِأً قَد كانَ يَألَفُهُ *** كَلبٌ فَعاشا عَلى الإِخلاصِ وَاِصطَحَبا

فَمَرَّ يَوماً بِهِ وَالجوعُ يَنهَبُهُ *** نَهباً فَلَم يُبقِ إِلّا الجِلدَ وَالعَصَبا

فَظَلَّ يَبكي عَلَيهِ حينَ أَبصَرَهُ ***يَزولُ ضَعفاً وَيَقضي نَحبَهُ سَغَبا

يَبكي عَلَيهِ وَفي يُمناهُ أَرغِفَةٌ *** لَو شامَها جائِعٌ مِن فَرسَخٍ وَثَبا

فَقالَ قَومٌ وَقَد رَقّوا لِذي أَلَمٍ *** يَبكي وَذي أَلَمٍ يَستَقبِلُ العَطَبا

ما خَطبُ ذا الكَلبِ قالَ الجوعُ يَخطِفُهُ *** مِنّي وَيُنشِبُ فيهِ النابَ مُغتَصِبا

قالوا وَقَد أَبصَروا الرُغفانَ زاهِيَةً *** هَذا الدَواءُ فَهَل عالَجتَهُ فَأَبى

أَجابَهُم وَدَواعي الشُحِّ قَد ضَرَبَت *** بَينَ الصَديقَينِ مِن فَرطِ القِلى حُجُبا

لِذَلِكَ الحَدِّ لَم تَبلُغ مَوَدَّتُنا *** أَما كَفى أَن يَراني اليَومَ مُنتَحِبا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2020/10/07/534278.html