السبت، 3 مايو 2014

2ـ مفهوم العداء عند فحول الشعراء العرب ـ بقلم: مجدي شلبي

 ثنائية الصداقة والعداء من منظور شعري

2ـ مفهوم العداء عند فحول الشعراء العرب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلم/ مجدي شلبي (*)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

       ضيف ندواتنا (الافتراضية) اليوم؛ شاعر وطبيب مصري مؤسس جماعة أبولو الشعرية التي ضمت شعراء الرومانسية في العصر الحديث، وكان يعمل وكيلا لكلية الطب، ثم هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وبقي هناك حتى وافته المنية؛ إنه الشاعر أحمد زكي أبو شادي، الذي يتجه (افتراضيا) ـ الآن ـ نحو المنصة؛ منشدا:

كل له منزل حي ومؤتلف *** وعزّة لم تكن وهما وتمويها

حتى الطيور تغنّت في موائلها *** بنشوة فوق ما أوحت أغانيها

حتى الوحوش التي تمحى مسارحها *** من العداء تهادت في مجاليها

وهكذا سيرة الأبطال ملحمة *** الخلد شاعرها والدهر راويها

ـ فيضيف الشاعر ابن حيوس:

عَدلٌ كُفيتَ بِهِ العِداءَ يَضُمُّهُ *** عَزمٌ أَقامَ قِيامَةَ الأَعداءِ

ذي هِمَّةٍ عَدَويَّةٍ ما رُوِّعَت *** بِعِداً وَلا باتَت عَلى عُدَواءِ

إِنّي عَقَلتُ رَكائِبي وَوَسائِلي *** في حَضرَةٍ مَسكونَةِ الأَفناءِ

شُفِعَت مَواهِبُها الجِسامُ بِعِزَّةٍ *** كَفَلَت بِإِعدائي عَلى أَعدائي

ـ فيقول الشاعر حسن كامل الصيرفي:

كَم كان خصمك خاذلاً ليقينه *** وأبيتَ أن تلفىَ لخصمك خاذلا

ولكم رددتَ من السهامِ مكافحاً *** ولكم غَضضتَ عن العداءِ مُجاملا

وعُرفتَ في الحالينِ أكرمَ كَيسٍ *** نسىَ الإساءةَ بل أقالَ الجاهلا

وإذا مضى علمٌ فأحيوا ذكرهُ *** علماً تناسخَ نورهُ متواصِلا

ـ فيضيف الشاعر أحمد زكي أبو شادي:

ترفع عن معاداة الكريم *** وعن بذل الصداقة للئيم

كلا الأمرين منقصة وأسمى *** نقاء العيش من معنى الخصيم

فإن فرض العداء عليك فرضا *** فلذ بمكارم الخلق الكريم

أحب إلي أن أشقى بخلقي *** عن الإسفاف في وهم النعيم

ـ فيومئ الشاعر الشريف الرضي برأسه إيجابا؛ ويقول:

يُسيءُ القَولَ إِمّا غِبتَ عَنهُ *** وَيُحسِنُ لي التَجَمُّلَ وَاللِقاءَ

سَأَمضي لِلَّتي لا عَيبَ فيها *** وَإِن لَم أَستَفِد إِلّا عَناءَ

ونَأبى أَن يَنالَ النِصفُ مِنّا *** وَأَن نُعطي مُقارِعَنا السَواءَ

وَلَو كانَ العِداءُ يَسوغُ فينا *** لَما سُمنا الوَرى إِلّا العِداءَ

ـ فيقول الشاعر جميل صدقي الزهاوي:

طلبت أسباب الغنى من بابه *** فوجدت أن الباب دوني موصد

كسدت تجارة كل شيء عندهم *** الا النفاق فانه لا يكسد

كل الذي فيهم قديم مخلق *** إلا العداء فانه يتجدد

ـ فيضيف الشاعر ابن الرومي:

ولعل ذا جهل يقول بجهله *** إن المُعاتِبَ في الطفيف مَهين

إن المحبَّ بمن أحب وبالذي *** يُسدَي إليه وإن أقلَّ ضنين

لما أصبتُ به سوى مُتَعَرِّضٍ *** وأخو العداء بما يَدينُ مَدين

لا يحسن الظنَّ اللئيمُ بنفسه *** فالغثُّ غثٌّ والسمين سمين

ـ فيقول الشاعر حمزة الملك طمبل:

ما غرني مظهر كاذب *** ولا كان من طبعيَ الاعتداء

ويعجبني أن يقوم الولا *** ءُ بين العباد مقام العداء

ولكن أرى الناس ما همهم *** كمال ولا طيبة أو صفاء

سأنزل عن منصب يقتضي احتكاكي *** بشر الورى الأغبياء

ـ فيكمل الشاعر إبراهيم عبد القادر المازني:

تبدلت من رجال وفاء *** كل غر مماذق في الوفاء

يتلقاك بالطلاقة والبشر *** وفي قلبه قطوب العداء

كالسراب الرقراق يحسبه الظمآ *** ن ماء وما به من ماء

قد زهاه الشموخ فاختال تيهاً *** ولوى شدقه على الخلصاء

فتنائي الدارين خيرٌ وأحرى *** من تدانيهما على البغضاء

ـ فيقول الشاعر حمزة الملك طمبل:

قد علمتني الحادثا *** ت بأنها تأبى البقاء

ولئن رزئت فمنتهى *** جهدي التحسر والبكاء

وعلمت لما أن بلو *** ت الناس معنى الاصدقاء

فاحذر صديق اليوم فهـ *** ـو غدا يناصبك العداء

ـ فيكمل الشاعر محمود سامى البارودى:

يَرْعَاكَ فِي حَالَتَيْ بُعْدٍ وَمَقْرَبَةٍ *** وَلا تُغِبُّكَ مِنْ خَيْرٍ فَوَاضِلُهُ

لا كَالَّذِي يَدَّعِي وُدّاً وَبَاطِنُهُ *** بِجَمْرِ أَحْقَادِهِ تَغْلِي مَرَاجِلُهُ

يَذُمُّ فِعْلَ أَخِيهِ مُظْهِراً أَسَفاً *** لِيُوهِمَ النَّاسَ أَنَّ الْحُزْنَ شَامِلُهُ

وَذَاكَ مِنْهُ عِدَاءٌ فِي مُجَامَلَةٍ *** فَاحْذَرْهُ وَاعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ خَاذِلُهُ

ـ فيقول الشاعر جميل صدقي الزهاوي:

القريض الشريف ممن أهانو *** ه بما أسندوا إليه براء

ليس من حظ العبقري اذا برّ *** ز إلا العداء والبغضاء

ـ فتضيف الشاعرة هدى السعدي:

يحطمني الزمان وأنت أيض *** تعين زماني الباغي عليا

وترسل سهم كيدك نحو قلبي *** فيشربُ من وريد القلب رِيا

فجدا في العداء فلن أُبالي *** وقلبي للأسى الدامي تهيأ

فخذ مني صباي وزهو عمري *** سابقى رغم أنف الموت حيا

ولي في الحب رايٌ غير اني *** أغيرهُ متى أجدُ الوفيا

ـ فيقول الشاعر إيليا ابو ماضي:

لَيتَ الدُجى رَقَّ لِلمُحِبِّ *** أَو لَيتَ لي مُهجَةً حَجَر

أَقَضَّ هَذا الفِراشُ جَنبي *** كَأَنَّ في مَضجَعي الإِبَر

أَعجَبُ ما في بَني التُرابِ *** قِتالَهُم فَوقَهُ عَلَيهِ

قَد صَيَّروا الأَرضَ كَالكِتابِ *** وَاِنحَشَروا بَينَ دَفَّتَيهِ

وَاِستَعجَلو المَوتَ بِالعَذابِ *** وَكُلُّهُم صائِرٌ إِلَيهِ

ما خابَ داعٍ إِلى العِداءِ *** وَلَم يَفُز ناصِحٌ حَكيمِ

ما رَغِبَ الناسُ في الفَناءِ *** لَكِنَّما ضاعَت الحُلومُ

ـ فيختتم الشاعر أبو القاسم الشابي ندوتنا (الافتراضية)؛ منشدا:

سَأعيشُ رَغْمَ الدَّاءِ والأَعداءِ *** كالنَّسْر فوقَ القِمَّةِ الشَّمَّاءِ

أرْنُو إلى الشَّمْسِ المُضِيئةِ هازِئاً *** بالسُّحْبِ والأَمطارِ والأَنواءِ

وأَسيرُ في دُنيا المَشَاعرِ حالِماً *** غَرِداً وتلكَ سَعادةُ الشعَراءِ

أُصْغي لمُوسيقى الحَياةِ وَوَحْيِها *** وأذيبُ روحَ الكَوْنِ في إنْشَائي

وأُصيخُ للصَّوتِ الإِلهيِّ الَّذي *** يُحْيي بقلبي مَيِّتَ الأَصْداءِ

وأقولُ للقَدَرِ الَّذي لا ينثني *** عَنْ حَرْبِ آمالي بكلِّ بَلاءِ

لا يُطْفِئُ اللَّهبَ المؤجَّجَ في دمي *** موجُ الأسى وعواصفُ الأَزراءِ

سَأَظلُّ أمشي رغمَ ذلك عازفاً *** قيثارتي مترنِّماً بغنائي

إنِّي أنا النَّايُ الَّذي لا تنتهي *** أنغامُهُ ما دام في الأَحياءِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2020/10/05/534136.html