الأحد، 4 مايو 2014

مقدمة لكتاب الأستاذ لقمان محمد (غربة) بقلم/مجدي شلبي


مقدمة لكتاب الأستاذ لقمان محمد (غربة)
ومضات قصصية على طريق الريادة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم/ مجدي شلبي (*)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه المجموعة الرائعة من الومضات القصصية؛ تُعد بحق أول كتاب مطبوع على مستوى العالم العربي في القصة الومضة، بحسب ما أرسيته من أسس و ما وضعته من معايير و ضوابط لهذا الجنس الأدبي الجديد.
استطاع الكاتب المبدع الأستاذ/ لقمان محمد أن يبز غيره من كتاب (القصة الومضة) على مستوى العالم العربي كما و كيفا؛ فنال العديد من شهادات التقدير في مسابقات الرابطة العربية للقصة الومضة (رائدة القصة الومضة على مستوى العالم بلا منازع) 
لقد نجح كاتبنا في إبداعه النصي عندما أدرك أن (العملية الأدبية)، يجب أن تتوازى و تتكامل أضلعها الثلاثة: الكاتب و النص و القارئ.
فإذا ما تناولنا علاقة النصوص المعروضة في هذه المجموعة بكاتبها؛ وجدنا أن طبيعة عمله و طريقة تفاعل موروثاته الاجتماعية و الثقافية و السياسية مع تجاربه الحياتية و استفادته من تجارب الآخرين؛ قد كونت شبكة من العلاقات المعقدة، استطاع بذكاء أن يسقطها على نصوصه، مفسحا المجال للقارئ لإخراج المعنى من حالة الكمون إلى حالة الظهور، ومن العبارة المكثفة الموحية إلى سعة التأويل و الدلالات المتعددة، في تفاعل خلاّق و مشاركة حقيقيةٌ بين نصه و قارئه.
فإذا ما عدنا إلى محاولة تفكيك تلك العلاقات المعقدة بين النصوص المعروضة و كاتبها وجدناها تنقسم إلى أربعة أقسام:
1ـ نصوص اعتمدت لغة الهندسة و رموزها (طبيعة عمل الكاتب) في عرض الفكرة    و التعبير عنها، و يتجلى هذا واضحا في عدة ومضات قصصية منها:
·      "رياضيات: اقتسم السعادة؛ تضاعفت."
·      "هندسة: عاش حياتَه بالطول و العرض؛ ظَلّ بلا ارتفاع."
·      "عُرْس: رَمَته بسهم؛ بادرها بقيراط."

2ـ و نصوص اعتمدت الفلسفة (ثقافة الكاتب) في عرض الفكرة و التعبير عنها، دون إغراق في الرمزية، و يتجلى هذا واضحا في عدة ومضات قصصية منها:
·      "بهتان: بحث عن الحقيقة؛ أخفته."
·      "مُعاصرة: عاد الهدهد؛ لم يجد سُليمان."
·      "تَجَرُّد: جلس مع نفسه؛ لم تعرفه."

3ـ و نصوص اعتمدت على الموروث الاجتماعي (التربية و التنشئة) في عرض الفكرة و التعبير عنها بإبداع عقلي و منطقي، و يتجلى هذا واضحا في عدة ومضات قصصية منها:
·      "صِلَة: عقّهُ ولدهُ؛ رجعَ لِأبويهِ مُسْتَغفِراً."
·      "قوارير: كَسَرَها؛ جَرَحَته."
·      "زِنَا: قَذَفَ الكُرَة؛ اِرتدّت إليه."

4ـ و لم يكن الكاتب بمعزل عما تموج به الساحة السياسية من أعاصير و أنواء، وما يتعرض له المواطن من معاناة و مخاطر؛ فتجلى هذا واضحا في عدة ومضات قصصية منها:
·      "طائفيّة: تنَازَعوا حَمْل الرَّايَة؛ مَزّقَتها سواعدهم."
·      "فقير: تَسَوَّلَ العلاج؛ تصدق عليه الموت."
·      "مُعارِض: شنقوه؛ أخرج لهم لسانه."

يقول عماد الدين الأصفهاني: "إني رأيت أنه لا كتب أحد كتاباً في يومه إلا قال في غده لو غـير هذا لكان حسن، و لو زيد هذا لكان يستحسن، و لو قدم هذا لكان أفضل، و لو ترك هذا لكان أجمل...".
لقد استطاع كاتبنا أن ينتزع كتابه من يد التردد الذي وصف نتيجته في ومضته القصصية وصفا رائعا: "قفزة: تردّد؛ سقط."؛ فسارع بطباعة كتابه هذا بإرادة الواثق تطبيقا لنص ومضته البارعة "إرادة: داهمه الظلام، دحره بومضة."؛ فجاء على هذا النحو الرائع؛ محققا ريادته في (القصة الومضة) على مستوى العالم الافتراضي، و على مستوى النشر الورقي أيضا.

خالص التهنئة و إلى مزيد من التقدم على درب الإبداع و التميز.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) مجدي شلبي ـ عضو اتحاد كتاب مصر ـ مبتكر و راعي القصة الومضة
(منية النصر في 19 مايو 2015)