السبت، 3 مايو 2014

مقدمة كتاب مسارات: مسارات فلسفية بين البساطة والعمق بقلم/ مجدي شلبي


مقدمة كتاب مسارات
مسارات فلسفية بين البساطة والعمق
بقلم الكاتب/ مجدي شلبي (*)
     بعيدا عن التنظير بتصوراته المتعالية؛ نجد قلم الكاتب إبراهيم الشابوري ينهل من محبرة الواقع، رافعا أفق الدلالات الواردة في تلك المساحة الضيقة من العبارات المكثفة، فيزيح المنظور منها، مطلقا خيال القارئ لأبعاد علوية، في (مسارات) تتماهى مع عالم الأرواح النقية، في رحلة إبداعية، الناظر إليها؛ هو ذاته المشارك فيها.
     وغير خاف على أحد أن هذا الانتقال المترفع، عن عَتمة السلوكيات الفظيعة ـ التي أضحت بحكم الاعتياد مألوفة ـ هو انتقال قيمي، يَعبُر بنا من تلك الحالة المتدنية، إلى حالة من السمو الأخلاقي المرتبط بالعقيدة، لذلك كان الكاتب في حاجة إلى مدد علوي من التوفيق، تمثل في رؤيته الإيمانية، التي ما فتئ يعبر عنها في نصوصه المعروضة بتلميح هادئ ـ وربما ساخر ـ مفجرا من بين السطور قضايا إنسانية ومجتمعية، لا تدع مجالا أمام المتعرض لها، إلا التعامل معها بجدية وحكمة.
     ولأن (الفلسفة philosophia) تعني حرفيا: حب الحكمة، والبحث في الوجود والمعرفة والقيم والعقل والاستدلال واللغة؛ فإن الكاتب ـ قد استفاد من خلفيته الحقوقية في (الاستدلال واللغة)، و من ثقافته العالية في (المعرفة)، ومن تربيته الريفية في (القيم) ـ فعرض هنا نظرته الفلسفية بأسلوب جمع بين البساطة والعمق.
     ولا يبقي لي في تلك العجالة إلا أن أشير إلى موسوعية تفاعل الكاتب مع المواقف والأحداث، التي عايشها معايشة حقيقية، ثم صهرها في بوتقة إبداعه، مشكلا منها لوحات أدبية بليغة بإيجازها وقوة تأثيرها. 
     إن القارئ لهذه المجموعة القصصية سوف يلمس شغف الكاتب بسحر الكلمة وقوتها، وتعمده اختيار بعض الألفاظ المهجورة؛ استدعاءً لتراث لغتنا الجميلة، ودعوة للإبحار فيها؛ والتنقيب عن دررها الثمينة.
     ومن ثم أقدم إلى القارئ العربي هذه المجموعة القصصية، آملا أن تحتل مكانتها المعتبرة في فن (القصة القصيرة جدا)، وداعيا لكاتبها المبدع بكل توفيق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) مجدي شلبي: عضو اتحاد كتاب مصر